الخميس، 29 أبريل 2010

AUC > حول العالم في يوم واحد !






في "اليوم العالمي" بالجامعة الأمريكية كان بإمكانك أن تلتقط من كل قارة قطعة من الطعام تضعها في فمك تتذوق مكوناتها المختلفة التي قد لا نعرفها في مصر، مثل عشب التاخراي التايلاندي، ومناقيش الزيت والزعتر الشامية، وكان بإمكانك الرقص على موسيقى البنجاب مع طلاب باكستان، وشبك يديك للدبكة مع أهل فلسطين.. كنت سترسم الحنة وتتعطر بالبخور عند أهل قطر، وتأكل السوشي من اليابان وكبة الموصل من العراق، وتتعرف أكثر على ثقافة الهند وكندا و تركيا وأرمينيا وغيرها الكثير من الدول المُمَثلة في الإحتفال بالـ"اليوم العالمي" في الجامعة الأمريكية بالقاهرة الذي أقيم الأسبوع الماضي.



تقيم الجامعة الأمريكية يوماً سنوياً للإحتفاء بالبلاد المختلفة الممثلة بين الطلبة في الجامعة بهدف إعطائهم الفرصة للتعبير عن أصولهم وثقافاتهم المتعددة ولتقريب مختلف الجنسيات من بعضها البعض وبالمجتمع المصري. وفي يوم الأربعاء الماضي كان اليوم العالمي الواحد والعشرين حيث إزدحمت ساحة باترلت أو Bartlett Plaza بمقر الجامعة في القاهرة الجديدة بالكثير من "الأكشاك" للدول المختلفة التي ضم كل منها أكثر ما يميز هذه البلاد و أبرز تقاليدها.. 
 توافد الطلاب والأساتذة والعاملين بالجامعة لمشاهدة و إقتناء التذكارات المعروضة للبيع من مختلف البلاد، وللتمتع بالأعلام والزينة الملونة والموسيقى الشعبية والروائح الشهية المتصاعدة من الطعام الذي كان يُطبخ أمامك.




عند كشك البرازيل حيث كانت حلوى البريجاديرو المصنوعة من الشوكولاتة وموسيقى إيفيت سانجيلو وروبيرتو كارلوس حدثتنا ألكساندرا عبد النور، طالبة من أصل برازيلي شاركت في تمثيل البرازيل، قائلة أن هذه أول مشاركة للبرازيل في هذا النشاط بالجامعة و أن كل عام يصبح اليوم "عالمي أكثر" لكن على الرغم من ذلك بإمكانه أن يصبح أكثر شمولة وتعددية لأن الجامعة تضم العشرات من الجنسيات المختلفة التي لا تُمثل جميعها في الإحتفال.


أما رقية طبيلة، طالبة فلسطينية بكلية الإعلام ، فتجد أن الحدث فرصة لإبراز الجنسيات المختلفة التي لا تقوم بنشاط للتعبير عن نفسها على مدار العام، فهذه فرصة رائعة لهؤلاء الطلبة لإبراز هويتهم والإحتفاء ببلدهم، بل ولباقي الطلبة للتعرف على هذا البلد و التفاعل مع تقاليده. و يتفق معها معتز محمد، طالب مصري بكلية تجارة، فيرى أن تعرف الطلبة على الجنسيات و الثقافات المختلفة مهم و مفيد جداً لإحياء جو من الألفة و الترابط.

و عند الكشك الايطالي حدثتنا لورا فريجا، بينما تقوم بتقديم البروسكيتا و الباستا و بيع أساور بألوان العلم الإيطالي و الكشف عن معان كلمات إيطالية، قائلة أنها عاشت أغلب عمرها في مصر، و أنها تحبها كثيراً خصوصاً أن الشعب المصري و الايطالي يتشاركان الصخب و العبثية و المرح. أشارت أيضاً لأهمية حدث كهذا لأن أغلب الطلبة الأجانب منعزلين في الجامعة ولا يتفاعلون جيداً مع الطلبة المصريين.



عن هذا يقول أحمد من باكستان أنه لا يمكننا توجيه اللوم للطلبة الأجانب فقط أو للمصريين فقط لأن المسئولية في ذلك ترجع لكل منهم لأن الإثنان لا يبذلان المجهود الكافي للتقرب من بضعهم البعض، و يتمنى أحمد أن يكون هناك أنشطة مماثلة بإستمرار في الجامعة.



عن الإختلافات التي يلاحظها الطلبة الأجانب بين مجتمعاتهم و بين المجتمع المصري يقول أحد الطلبة من النرويج أن الدين في مصر وجه من أوجه الحياة العامة و يدخل في الكثير من تفاصيل الحياة اليومية على عكس كونه شيء خاص جداً في النرويج لا يعني إلا الشخص نفسه. أما أكيرا، الطالب الياباني، فيرى أن أكبر فرق بين مصر و اليابان هو النظام و الالتزام بالمواعيد و يضحك قائلاً أن في مصر لا يوجد ترتيب على الإطلاق!



 أما عن الجيران، أهل السودان، و الذين كانت لهم مساحة كبيرة في عرض مختلف منتجاتهم اليدوية من منسوجات و منحوتات و إكسسوار و عرائس تقليدية فقد قالوا أن الناس في مصر تغيروا كثيراً عن الماضي، و أصبحوا أقل دفئاً و ترحيباً و أكثر توجس و حذر.. كما أشاروا أنه رغم القرب لا يعرف المصريون الكثير عن التقاليد السودانية الغنية جداً.. و لكنهم عبروا عن حبهم لمصر و جو مصر و أهل مصر رغم كل شيء فنحن في النهاية نشرب من نهر واحد.


ريم جهاد
نشر بجريدة عين عدد الخميس 29 ابريل 2010






الخميس، 15 أبريل 2010

بصي : مش هتقدر تغمض عينيك !


بصي، خدي بالك و فتحي عينيك ! عشان مجتمعك غرقان في مفاهيم كتير غلط، و انتي غرقانة معاه، و المشكلة انه بيتغاضى عنها و انتِ مش شايفاها – ففتحي عينيك !
و "بصي" هو شعار أطلقته جمعية أسسها مجموعة من الفتيات المتحمسات بالجامعة الأمريكية في يناير 2006 بهدف التوعية و تسليط الضوء على المشاكل التي تواجهها الفتيات و النساء في مصر في البيت و الشارع و مكان العمل و المجتمع بأكمله. "بصي" هي منفذ للتعبير عما يدور بحياة أي فتاة مصرية كل يوم ولا نكثر في الحديث عنه.

فريق بصي

بدأت المجموعة بعدة أنشطة هي تنظيم محاضرات، إطلاق حملات توعية، و عرض مسرحية سنوية. لكن و بعد عدة تجارب تقول سندس شبايك، صحفية و إحدى مؤسسات المجموعة، أنهم تفرغوا تماماً للعرض المسرحي السنوي لأنه يتفاعل مع الناس و يعد أكثر قرباً منهم، كما أن به مصداقية أكثر. العرض المسرحي عبارة عن 30 قصة تُقدم بأسلوب بسيط على هيئة مسرحية من فصل واحد أو مونولوجات عدة تخاطب فيه الممثلة الجمهور بشكل مباشر.
سندس أثناء العرض


تقول منن عمر، أحد مؤسسات المجموعة، أن الفكرة أيضاً جاءت رداً على مسرحية
The Vagina Monologues
المقتبسة من مسرحية لنفس الاسم للكاتبة الأمريكية إيف إنسلر، التي عُرضت حينها بالجامعة الأمريكية و قوبلت بالكثير من الضجة و الانتقاد بسبب جرأتها الزائدة و تنافيها التام مع عادات و تقاليد المجتمع المصري. تقول منن "حبينا نقدم مساحة نقول فيها اللي عايزينه عن المرأة و مشاكلها و لكن بأسلوب يناسبنا كمصريين و في نفس الوقت يناقش المشاكل الخاصةبمجتمعنا احنا." يناقش فتيات "بصي" مجموعة من المواضيع المتنوعة التي قد تبدو لنا مكررة و لكنهم يعرضونها بأسلوب مختلف، جريء و صادق جداً. تقول سندس شبايك "عرضنا مسرحيات عن الإجهاض، الاغتصاب، المحارم في حياة البنت، النقاب و الحجاب، نظرة المجتمع للبنت اللي بتشتغل، التحرش سواء بها كطفلة من مدرس أو فرد من العائلة أو كفتاة بالغة في المجتمع من الشارع أو مكان العمل أو أياً كان." كما يناقشن زواج الصالونات، العنوسة، مكانة الأم، الطلاق، العذرية، حرية التعبير لدى المرأة، مفهوم "العار"، علاقة الفتاة بصديقاتها، بل و أهمية واجهة البنت و شكلها/جسدها لدى المجتمع و لدى "الخُطاب". تضيف سندس أن أغلب ما يقمن بعرضه ليس واقعي فقط بل أنه نابع من قصص حقيقية في أغلب الأحيان تأتيهم من فتيات كتبن عن تجاربهن الشخصية.

عرض

تقول سارة عبد الرحمن، ممثلة شابة شاركت سابقاً في عروض "بصي" أن أكثر ما يميز عروض "بصي" هو تميزها و أصالتها لأنها غير مقتبسة أو مترجمة و بإمكان المشاهد أن يتعاطف معها بسهولة، كما تضيف أنها استمتعت جداً بالتجربة لأنها أفادتها و أعطتها الفرصة للتعرف على المشاكل المختلفة التي تواجهها الفتيات من مختلف الظروف في مصر خصوصاً أن البنات لم يتعودوا أن يحكوا عن مشاكلهم.

مؤخراً أطلقت "بصي" حملة جديدة بإسم "بص" موجهة للنصف الآخر من المجتمع لإستقبال كتابات مسرحية و قصص كتبها شباب عن المرأة. تقول منن "حبينا نسمع رأي الرجل في الست في مجتمعه اللي هو عايش فيه، وصل لنا قصص عن رؤية الشباب للحجاب، عن علاقاتهم بالنساء و البنات المختلفة في حياتهم، عن زمالة البنت له في الشغل، و غيرها."

ستقدم "بصي" عرضها هذا العام في شهر يونيو القادم و تأمل في تقديمه خارج الجامعة الأمريكية هذه المرة ليشمل أكبر عدد ممكن من الناس.


ريم جهاد
نُشر بجريدة عين - عدد 15 أبريل 2010

الخميس، 18 مارس 2010

مرشحة الرئاسة سلمى الدالي : رمز البطة !



"وزارة الخارجية هيمسكها أبو تريكة، أيووون، أبو تريكة!" و هيبقى عندنا حمام في كل مترو، واحد حريمي و واحد رجالي و رغيف العيش ببلاش لمحدودي الدخل، و ممنوع ندوس على زرار الأسانسير أكتر من مرتين، هنقدر ناخد عبارة من أي حتة في العالم لأي حتة في العالم، أحمد عز هيبطل التمثيل، و عمرو خالد هيكون وزير المالية أما وزارة الإعلام فهتمسكها سلمى الدالي بنفسها، صاحبة كل الأفكار السابقة !
انتشر في الفترة الأخيرة على الانترنت فيديو ساخر لسلمى الدالي تعبر فيه عن تخيلها للترشح لرئاسة الجمهورية و عن التعديلات التي ستقوم بها لو نالت شرف المنصب. سلمى فتاة مصرية اسكندرانية، أنشأت قناة بإسمها على موقع اليوتيوب، اشترك فيها نحو 1000 مشاهد، تعبر من خلالها عن رؤيتها لبعض المشاكل الخاصة بالمجتمع المصري بشكل بسيط و ذكي
. تخرجت سلمى في كلية الإعلام و تقوم حالياً بتحضير ماجيستير في صناعة السينما و التلفزيون بإحدى جامعات نيويورك في أمريكا، و عبر الانترنت أجرينا معها هذا الحوار..

- ما السبب وراء فكرة إنشاء قناة على اليو تيوب ؟

أدرس مادة "التلفزيون في عصر الانترنت" مع أحد علماء الإعلام المشهورين في أمريكا و كان يعرض علينا كيف بإمكان الناس استخدام التدوين المرئي للتعبير عن كل شيء، و كانت هذه بداية الفكرة خصوصا أني عملت كمذيعة سابقاً في مصر و أهوى التدوين كنوع من التواصل مع أصدقائي و التعبير عن رأيي.

- و ايه حكاية ترشحك للرئاسة ؟

الفكرة هزلية بالتأكيد، أردت أن أرسل رسالة لكل واحد من الناس – ليس من حقك فقط اختيار رئيساً لبلدك و لكن من حقك أيضاً أن ترشح نفسك و تعبر عن رؤيتك و تدلي بصوتك. و نحن شعب يحب الفكاهة لهذا عرضت الفكرة بهذا الأسلوب الساخر.

- و لماذا رمز البطة ؟

عشان العوامة ! نحن نعيش في دوامة هذه الأيام و نحتاج لعوامة بشدة حتى نصل إلى بر الأمان.. و يقول المثل أن الغريق يتعلق بقشاية.. نحن نغرق من زمن بعيد !

- في رأيك إلى ماذا يؤدي عدم توفير الفرص للشباب و عدم تفاعلهم بطريقة حيوية مع قضايا مجتمعهم ؟

أسوء و أخطر إحساس في الدنيا هو اليأس و الخوف و العجز. الشباب يقف كل يوم أما الثلاثة و دائماً يظل العجز موجوداً دون منازع و هو وحده كفيل للإصابة بكل الافكار السلبية. لما كنت مذيعة في التلفزيون قبل سفري، جائتني مشكلة من إحدى مراكز الشباب في الأقاليم إن مفيش سور حول المركز و بالتالي كانت تدخل المواشي ترعى في الملعب و ذلك يمنعهم من ممارسة أي نشاط.. كان كل طلبهم سور ! يمكن لو كنا إديناهم سور كانوا اشتركوا في مشاكل المجتمع..

- بعيداً عن فكرة الترشح للرئاسة ما هي طموحاتك؟ ما الذي تودين حقاً تقديمه لمصر؟

أريد وضع نظام تعليمي يشجع الطالب على التعلم، ينمي له ذكائه، يجعله يدرس ما يتمنى.. ليكون من يحلم. أريد وضع مناهج تثقف فعلاً، تنير العقول و تصنع المبدعين.

ريم جهاد
نُشر بجريدة عين عدد الخميس 18 مارس 2010

السبت، 13 مارس 2010

فجر ..


 
كنت في السرير بين ظلام الليل الذي يهيمن على الدنيا بقسوة قبل الفجر.. و كأن الكون دوماً ما يذكرنا أنها "ما ضاقت إلا فرجت" .. كما قال لي أبي دوماً العام الماضي.. مهما طال الليل يا ريم، الشمس دايماً بتطلع.. كانت غرفتي هالة من الظلام اللانهائي إلا من نور طفيف يستوطن أعلى سطح (الكومودينو) بجانبي في دائرة هشة صغيرة تفرشها (الأباجورة) في نعومة.. خفضت النور قبل أن أنام، جعلته خافتاً حتى استطيع الرؤية قليلاً ولا ارتطم بالمكتب أو أقع على الأرض حين أقوم في الليل، فنظري ضعيف جداً.. و في الظلام أنا و المكفوفين سواء.. سمعت أمي تشعل النور في غرفتها و سمعت خطواتها إلى الحمام و خرير الماء.. أنصت إليها تعود و تفتح الخزانة تضع ملابسها على السرير، بينما أنا ما أزال في حضرة النوم، يسمح لي بلحظة يقظة و يغرقني معه في دوامة من الهذيان و الظلام للحظة آخرى..
سمعت القاهرة تفيق من سباتها العميق، تتنفس، يعلو صوت المؤذنين ينبثق من ساعات الصمت الطويلة،  كلهم في آن واحد، بكل تناغم و عذوبة، ايذاناً بفجر جديد.. ابتسمت من بين الظلام و اطمأن قلبي.. فلا يمكن بوجود كل هذا الجمال أن تقسو علينا الحياة أكثر.. و ماضاقت إلا فرجت.. و اطمأن قلبي كثيراً على أمي.. و لم أبكِ.. و من بين أصوات المؤذنين سمعت اصبع المؤذن يدق على (ميكروفون) المسجد بالعمارة التي تقابلنا، يتأكد من صحة الميكروفون كعادته و بدأ يؤذن.. لم أتذمر منه كالعادة بل زادت إبتسامتي.. صوت هذا المؤذن غير طيب بالمرة و في طفولتي كنت أفزع منه و أحياناً ترتعش يداي و اخفي وجهي في غطاء السرير حتى ينتهي من عمله، كنت أمقت اللحظات التي يؤذن فيها بشدة .. فأكره صلاة الفجر و أكره أنهم يوقظونا لنصليها حاضر و أشعر أني سأدخل النار لا محالة و احترق في لهيبها أذوب و أصرخ و الله لا يغفر لي ذنبي فيزيد هذا من هلعي و رعبي .. و في الصباح أشكو المؤذن لكل من بالبيت.. أما هذه المرة فإبتسمت لدرجة الضحك.. و دعوت لأمي و أبي و أختي و لنا جميعاً.. قمت من السرير فوجدت أمي ترتدي ملابسها.. هتوصلي باريس الساعة كام؟ .. لما توصلي رنيلي .. ولما توصلي دبلن كلمينا انتي وبابا .. اخدتي التذكرة؟ .. معاكي الباسبور؟ .. مش عايزة المشط؟ .. هتلبسي ايه؟ .. اعملي ساندوتشات كمان .. اما توصلي باريس رنيلي، اوعي تنسي .. رنيتي لخالو؟ هو صحي؟ .. كان خالي مايزال نائماً فقالت لي أمي خشي وأنا اما اجي نازلة هصحيكي.. وجدتها تمسك بالمصحف فتركتها كما أرادت.. دخلت إلى الغرفة ووضعت الطرحة على رأسي، أمسكت بالمصحف أنا الآخرى وفتحت سورة مريم.. ثم وجدت نفسي أميل على ظهر السرير و أغفو..

بعد لحظات سمعت جرس الباب فقمت مسرعة تقع الطرحة من على رأسي وتنسدل على أكتافي.. وخرجت أختي من غرفتها تغطي شعرها هي الآخرى، تنظر لكل شيء بدهشة و يوجع عينيها النور بالصالة.. أمسكت أمي حقيبة يدها و اقتربت مني تقبلني، أشم رائحتها وأستشعر نعومة وجهها فتتزاحم الدموع في عيني.. وأتخيل أني أرى بعض الدموع العابرة بنظراتها.. تُقبّل أختي و تودعنا.. يلا مع السلامة، خليكوا كويسين مع بعض.. و يأخذ خالي الحقيبة.. ينزلون و ينغلق الباب.. ترحل أمي.. تعود أختي لسريرها، تحتفظ بكل ما بداخلها إلى نفسها و وسادتها.. مثل عادة أمي تماماً.. أما أنا، شريكهم المخالف الذي يخرج كل شيء بداخله، فأدخل إلى البلكونة.. أراها في الأسفل مع خالي فأتمتم آية الكرسي العديد من المرات و أدعو الله أن يحفظها و يسهل لها طريقها و يرحمها و يرضى عنا.. كأنها ابنتي.. التي تذهب لأول مرة إلى المدرسة.. أو التي يأخذها زوجها بعيداً عني بعد كل هذا العمر.. و أجدني أذرف بعض الدمع.. و أدعو.. و يهب النسيم البارد يملأ الأجواء فأبكي.. أبكي و لكن ثمة شيء في الأعماق يطمئنني.. فأبكي و أنا فرحة.. و في لحظات قصيرة أصبحت أمي في السيارة و غابت عن الشارع.. دخلت و صليت الفجر حاضر.. لأول مرة منذ زمن طويل.. و نمت..

ريم
13 مارس 2010


الثلاثاء، 2 مارس 2010

بعض من السعادة :)

مساء الخير

http://www.youtube.com/watch?v=5PzL8aL6jtI&feature=related

هذا (لينك) لأغنية من الفيلم الأمريكي
Annie
الذي قام فؤاد المهندس بتمصيره في مسرحية جميلة جداً اسمها هالة حبيبتي..


المهم،

في ايرلندا، حين كنت في الصف الثالث الإعدادي (من زمان جداً) كنت أسمع بنات الصفوف الثانوية يتدربون على مسرحية المدرسة المقتبسة من هذا الفيلم.. و كانت هذه الأغنية هي إحدى الأغاني الرئيسية في العرض، فكنا نسمعها منهم ليل نهار بين جدران المدرسة العتيقة التي كانت سراي لأحد ملاك الأراضي في السابق ثم أصبحت مدرسة تابعة للدير المجاور.. كان لمدرستي هذا الطابع القديم و الدافئ.. كان يتردد عليها الرهبان و الراهبات، أكثر فئات المدرسة طيبة و رقة، كانت تزخر بآلات البيانو و صور السيدة العذراء، و المدرسات اللاتي كن طالبات بها منذ زمن بعيد، و كنا نقف جميعاً نصلي قبل بدء أي حصة، المسيحيات يصلين صلاتهن، و المسلمة تمتم بعض الأدعية.. و كانت المدرسة أيضاً مليئة بأساطير عن أشباح المالك المتوفي التي تظهر ليلاً و جريمة القتل التي ماتت فيها زوجته و كنا نحب الغرف التي كانت ماتزال تحتفظ ببعض من الأثاث القديم مثل المدفأة و اللوحات الباهتة و أرفف المكتبات الضخمة.. المهم، كنت أحب جداً هذه الأغنية حين أسمعها آتية مدوية من غرفة الموسيقى و كانت تبعث فيّ السعادة و أقوم بدندنتها طيلة النهار.. في الشتاء، قبل احتفالات عيد الميلاد الرائعة، بين أنوار الشجر المضيئة و زينة البيوت الحمراء، الهدايا الملفوفة، الأغاني التي ترن كالأجراس، الهرولة تحت المطر في أزقة هذه القرية الايرلندية الصغيرة، و البرد القارس الذي تركنا ملتفين في كل قطعة ملبس صوفية نتحصل عليها.. و لذا فلها ذكرى جميلة جداً عندي، و حين سمعتها اليوم فرحت كثيراً و وددت أن أنثر بعضاً من هذا الفرح و أشارككم اياها.. خصوصاً أن الأغنية نفسها تدعو إلى الأمل و التفاؤل ..

هذه هي ترجمتي المتواضعة للأغنية لمن يحب أن يلقي نظرة عليها

سوف تشرق الشمس غداً
أراهنك، فسيسطع النور
تفكيري في الغد يمحو كل الكآبة و الأسى
حتى يختفون تماماً
حين أكون متعثرة في يوم باهت و وحيد
أرفع رأسي و أبتسم و أغني
ستشرق الشمس غداً
عليك الإنتظار حتى غدٍ
أحبك.. أحبك أيها اليوم الآت
فالمسافة بيني و بينك دوماً
يوم واحد فقط


( عذراً، فلم أقم بترجمة شيء مشابه قبل ذلك ! )

أنار الله أيامكم بكل الفرح.. و الحب.. و التفاؤل..

تحياتي

ريم

الأحد، 7 فبراير 2010

عن ثقافة القراءة بين الأطفال ..






لطالما حلمت باليوم الذي يأتي فيه ابني بتلهف، ليحكي لي عن يومه في المدرسة..كما تحلم كل الفتيات.. كم حلمت به و بأمنيتي أن يصبح أجمل مني، و أن أحميه من كل ما عانيته، و أن أراه يحقق عملاً عظيماً، و يصبح له شأن كبير بين الناس.. و من بين أحلامي هناك حلم قد يضحكك أيها القارئ.. أراني جالسة في الليل منهكة من العمل، و من متاعب الحمل، أمسك بقصة للأطفال بين يدي، و أحكيها له كما لو أنه متيقظ بجانبي، بينما يداعب هو أغشية الرحم الرقيقة بأصابعه شبه المكوّنة، و يتنفس بداخلي، مني، وفيّ..

 ثم أراه و قد ولد و كبر، و يأتي من المدرسة بتلهف –لكن لا ليحك لي هذه المرة- بل ليجذبني من يدي نحو المكتبة، تتوق عيناه للكتب، و تغوص خيالاته في ألوانها المتعددة و أفكارها الكثيرة.. ثم يختار ما يريد و يأت لي به و يناولني ورقة ملونة صغيرة قائلاً "ها هو الكوبون يا أمي".. و اليوم سأروي لك حكاية الكوبون هذه عزيزي القارئ..



النظام التعليمي لدينا في مصر لا يحث على القراءة الحرة و لا يشجع الطلبة و خصوصاُ براعم المرحلة الإبتدائية على توسيع دائرة معارفهم، و جذبهم لمختلف صنوف الكتب.. دور المدرسة في تنمية هواية القراءة لدى الطلاب مهم جداً و حيوي و بإنعدامه تولد الكثير من المشكلات التي لن نخوض فيها الآن، و لن نخوض أيضاً في عيوب المنظومة التعليمية التي أظنها تحتاج لما يسمى بالـ "سوبر ثورة" . فنحن لدينا الحل البسيط و المبتكر ككل مرة: الكوبون!



يتم تصميم كوبون للأطفال بقيمة جنيه و نصف مثلاً، و يتم توزيع الكوبونات على أطفال المدارس. يمنحهم هذا القدرة على شراء كتاب أثناء فترة صلاحية الكوبون مع خصم جنيه و نصف من ثمن الكتاب الأصلي. سيشجعهم هذا على الشراء و سيذهبون إلى المكتبة و يختارون ما يحبون و يشترونه مع الخصم. و ستعجبهم الفكرة و يحبونها إذ أنهم سيشعرون بكيانهم و بأنهم كالكبار يشترون و يدفعون و أن هناك من يهتم بهم و بحياتهم و أفكارهم.. فسيرغبون بالذهاب إلى المكتبة مرة آخرى و هكذا مرة بعد مرة و كتاب تلو الآخر سيكبرون على حب القراءة و المعرفة. يتم تطبيق هذه الفكرة في أوروبا (و قيمة الكوبون حوالي يورو و نصف) و هي ناجحة جداً، أثناء الحملة تجد الأطفال في طوابير عند الركن المخصص لكتبهم و عند الدفع تجدهم يتذمرون أن الكوبون لا يصلح إلا لكتاب واحد و يتمنون لو كان بحوزتهم كوبون آخر و تنطلق من عيونهم البريئة نظرات الحقد لمن سنحت له الفرصة للحصول على أكثر من كوبون، و تجدهم مع ابهاتهم و أمهاتهم يحكون في حماس عن قصص قرأوها سابقاً أو عن شوقهم لقراءة الكتاب الجديد..



و أعدك، و هو وعد شرف، أن ابني –هنا في مصر- سيأتي من المدرسة في يوم من الأيان حاملاً معه الكوبون، و سنذهب للمكتبة سوياً و أرى اصدقائه الصغار هناك يشترون الكتب و أبتسم لنفسي و لغيري من أولياء الأمور نفرح لرؤية هذا الجيل المتفتح القارئ.. و ستصبح القراءة جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.. فنقرأ أثناء الغداء في المطعم (إن كنت بمفردك بالطبع)، و نقرأ في قاعات الانتظار بالمطارات و الهيئات الحكومية و غيرها.. و نقرأ أثناء الرحلات الطويلة، أو حتى القصيرة.. فيصاحبنا الكتاب في كل مكان و كل وقت.. و لن يصبح الكتاب خير صديق، بل ستصبح نحن خير أصدقاء له..
 
ريم جهاد
مجلة كلمتنا - فبراير 2010
(المقال الخامس في سلسلة مقالات كلماوي مغترب)

نفتقد ثقافة الحب !

نفتقد ثقافة الحب !



يدق عيد الحب على أبوابنا كل عام.. تتورد وجوه الشوارع، تتلألأ بورود و هدايا حمراء.. قد تبدو لك جميلة، لكنها لا تفعل شيئاً سوى إبراز المزيد من القبح خلفها، أمامها و إلى جانبها. فنحن أصبحنا شعب لا يعرف أيا من معان الحب.. شعب يفتقد كل ثقافة الحب. مَن اليوم يثق في الآخر؟ و من اليوم يقدم خدمة إلا إذا كانت لديه مصلحة من ورائها؟ مَن منا يتعامل بحسن نية و صفاء نفس.. و مايخدش على دماغه! لأنه يكتشف أن جميع من حوله لا يتعاملون بحسن نية و صفاء نفس و إنما دوماً هناك دوافع و نوايا خفية و تكتيكات محسوبة !
 غابت البساطة و العطاء و حب الناس لما هم عليه. اليوم الجميع يترك ذكريات كره لدى الجميع، أنا و أنت و هم و كلنا. مَن اليوم عند دخول أي مكان يمسك الباب للشخص الداخل خلفه بدلاً من ترك الباب "يخبط في خلقته" و مَن من العاملين بالسوبر ماركت يخدمك دون أن يشعرك بالذل و المهانة؟ و كم فتاة اليوم لا تعمل ألف حساب قبل نزول الشارع ؟ و مَن منا اليوم لا يحاول إخفاء بعض الحقيقة أو كل الحقيقة من الآخرين ؟ حتى و إن كان أمراً طبيعياً.. بالمقاييس الطبيعية.. لكن مقاييسنا جميعاً اختلت!
 و مَن اليوم لا يرى على الأقل (على الأقل) شجاراً واحداً يومياً في الشارع أو مكان العمل أو الدراسة؟ و يسمع صراخا و سب و إهانة و عندما تكتشف أصل الأمر تجد أنه أبسط من هذا بكثير! أصبح لا يطيق أحدنا الآخر، نفذ صبرنا و تبخرت قوى حبنا و انعدم تقبلنا للآخر.. أي آخر، حتى و إن كان جارك. في صباح عيد من الأعياد نزلت لأصلي مع الجيران و أهل شارعنا، عندما انتيهنا التفتُ للسيدة التي كانت تصلي بجانبي أهم بالإبتسام و المعايدة لكنها لم تنظر إلا أمامها و لملمت السجادة و ذهبت دون كلام أو سلام. نظرت حولي فوجدت الأخت تعيّد على الأخت و الابنة تعيّد على الأم لكن ظلت جميع العلاقات الخارجية مبتورة و محظورة، و ما من امرأة تعيّد على آخرى لا تعرفها. تربينا أن صلاة العيد هي إجتماع نتبادل فيه الخير و الفرحة قبل أن يكون دعاء نقوله أو ركعتين نصليهم بدافع الواجب و العرف. ربانا الأهل دائماً أن الدين سلوك و نية و مشاعر و طريقة تعامل قبل أن يكون واجابات مقدسة علينا القيام بها، أن الإبتسام و الكلمة الطيبة و المساعدة و الزيارة و تطييب الخاطر و الهدوء و التروي و كظم الغيظ و قول الحق و الاجتماع على الخير كلها قيم تأتي في أولويات التعامل الإجتماعي و أن تاركها و الغافل عنها غافل عن الكثير في هذه الدنيا.
 لكننا لا نطبق هذا أبداً. نحن نعيش في حالة من الخوف و التوجس الدائم لكل البشر حولنا. إن وجدت شخصاً يقدم لك خدمة دون أي مقابل و دون أي داع تخاف منه و تقول أنه بالتأكيد هناك غرض خفيّ في نيته.. إن قمت بالركوب مع سائق في أي مواصلة و كان هادئاً و محترماً تصبح هذه نادرة من نوادرك تذكرها لكل من تعرف.. و إن كنت جالساً وحدك في مكان عام و أتى شخص ودود يجلس معك فقط على سبيل الدردشة العادية جداً تظن أن مختل عقلياً.. رغم أن الإختلال فينا.. و في عيد الحب نحن لا نذكر أي من هذا ولا ندرك سوى معنى واحد للحب.. و لن أكذب عليك إن قلت لك أن حتى هذا النوع من الحب فقد الكثير من رقيه و جماله و عذوبته.. ماتقوليش بوكيهات ورد و علب شيكولاتة و إبتسامة في عيون حبيبتك! هناك حب أرقى و أجمل يجمع الناس في قوة و ترابط.. نحن غافلون عنه.. مع أننا نحتاجه بشدة.

ريم جهاد
مجلة كلمتنا – فبراير 2010

الثلاثاء، 26 يناير 2010

بيكار ..

افتح شبابيك الأمل، و بص  ع الدنيا و طل
و قول يا صباح الهنا، يا صباح الريحان و الفل
و ادعي من صميم قلبك، و اطلب النعيم للكل
ده صاحب القلب الكبير، مايرضاش لغيره الذل..



* * * * *

 

يا اللي بتسأل عن الحب، الحب عطف و أدب
الحب مهره غالي، مايتوزنش بالفضة و الدهب
إن كنت عايز تعرف، شوف الفراش و أمره العجب
من كتر حبه للنور، بيترمي في حضن اللهب..



* * * * *

الأرض فرشتي و السما غطايا و لحافي
و رمل الأرض بساطي اللي بمشي عليه و أنا حافي
و قطر الندي خمري أشربه م المنبع الصافي
أنا ابن الطبيعة في عروقي بيجري دمها الدافي
أنا ابن الحرية اللي زيها في الوجود ما في..


حسين بيكار
-الرسم بالكلمات







الجمعة، 1 يناير 2010

مواهب فنية X الجامعة الأمريكية







سنين الجامعة هي سنين مليئة بالنشاط و الحيوية و حب الحياة، و لدى الكثيرين هي أجمل سنين العمر. فيها يكوّن الشباب شخصياتهم، ينسجون أحلامهم و ينمون هواياتهم المتعددة و مواهبهم المختلفة.. و في الجامعة الأمريكية قابلنا مجموعة من الشباب الذي يمارس مواهبه و هواياته بشكل مستمر و فعال إلى جانب دراستهم الجامعية. علاء مصباح، طالب في كلية إعلام سنة رابعة و صاحب كتاب "هذه هي أمريكا - يوميات طالب مصري في بلاد العم سام"، سارة عبد الرحمن، طالبة في كلية مسرح سنة رابعة و ممثلة شابة مثلت دور الأخت في فيلم أحمد حلمي الأخير "ألف مبروك"، و طارق الإبياري، طالب أيضاً بكلية المسرح و ممثل شاب شارك بالعديد من الأعمال السينمائية و التلفزيونية.





تعد تجربة علاء مصباح تجربة فريدة و مختلفة فكتابه مرتبط ارتباطاً كبير بحياته الجامعية حيث أنه يحتوي على تجاربه و انطباعاته عن زيارته للولايات المتحدة التي تعتبر جزء من برنامج الجامعة المختص بتبادل الطلبة بين الجامعة الأمريكية في القاهرة و جامعات عالمية. صدر حتى الآن طبعتان من كتاب علاء و يُعد كتابه من أكثر الكتب مبيعاً عن إصدارات دار أكتب للنشر. سألناه عن تشجيع الجامعة له و لموهبته فقال لنا أنه في بداية إلتحاقه بالجامعة بدأ يكتب في جريدة "أبعاد" التابعة لإتحاد الطلبة ثم انتقل إلى جريدة "القافلة" التابعة لكلية إعلام و أصبح معروفاً على مستوى الجامعة بسبب عاموده الأسبوعي، و عندما نشر كتابه قامت الجامعة بالترويج له حيث قام نادي الأدب العربي بتعليق (بوسترات) في أرجاء الحرم الجامعي تعلن عن صدوره و كتبت الجرائد التي كان يشارك بها عن الكتاب الجديد.




كما أقيم حفل توقيع للكتاب داخل الجامعة أول العام و حقق نسبة توزيع عالية. أخبرنا علاء أنه منشغل هذه الأيام بالتخرج و لذلك فلا يمارس العديد من النشاطات الأدبية حالياً، لكنه يحاول دائماً التنظيم بين الكتابة و الدراسة و أنه في طور الإنتهاء من مجموعة قصصية و رواية جديدتين كما أنه نشر حلقات مسلسلة عن رحلته الأخيرة إلى لبنان في موقع بص و طل الإلكتروني في الفترة السابقة. 





أما سارة عبد الرحمن، أخت أحمد حلمي في فيلمه الأخير و التي نالت تعاطف و حب المشاهدين بعفويتها، قالت لنا أنها تهوى التمثيل و الصحافة معاً و تقوم بدراستهم سوياً بالجامعة كما أن لها عامود جديد بجريدة "المستقلة" الجامعية تكتب فيه آراء حرة. أماعن التمثيل، و هو نشاطها الأساسي، حدثتنا قائلة أن ألف مبروك هو أول تجربة لها خارج الوسط الجامعي. قامت بالتقديم على الدور و بعد عدة اختبارات تم قبولها لتمثيله.





 قالت سارة أن دراستها بالجامعة و تفاعلها الدائم مع أساتذتها بقسم المسرح كان البنية الأساسية لديها أثناء التصوير، فهم يشجعون الطلبة دائماً و يمدونهم بالخبرة اللازمة التي تساعدهم على الإنخراط في الحياة العامة و الفنية بعد التخرج. كما أشار علاء، فسارة أيضاً تركز بشكل أكبر على إنهاء دراستها حالياً، لكن ذلك لا يمنعها من المشاركة ببعض المسرحيات التي تُعرض في مسرح الجامعة.




 آخر دور قامت به سارة هو دور "عساكر" في مسرحية "أغنية الموت" ، الأم التي تعيش صراعاً مع إبنها العائد من دراسته في الأزهر بالقاهرة و يعارضها في أمنتيها أن يأخذ بثأر أبيه. المسرحية من تأليف توفيق الحكيم و إخراج أميرة جبر، طالبة بالجامعة. وصفت سارة دورها في المسرحية بأنه تحدي لأن أغلب أدوارها السابقة كانت تجسد فيها - كما قالت "دور البنوتة الأمورة" لكن هنا اختلف الأمر تماماً.





كما يختلف مع طارق الإبياري، طالب بسنة ثالثة بكلية المسرح قسم تمثيل و إخراج الذي يأخذ محاضارته معه إلى التصوير كي يستطيع دراستها بين المشاهد، كما أنه يحاول بقدر الإمكان الاتفاق مع طاقم التصوير بحيث يذهب إلى الاستديو يومين فقط أثناء الاسبوع ليعط دراسته الجامعية حقها. طارق شاب نشيط جداً، قام بالتمثيل مع أحمد عز في مسلسل "الأدهم" كما شاركه في عمله الإذاعي الأخير برمضان "قلقاسة في وكالة ناسا" و شارك في فيلمي محمد هنيدي الأخيرين "أمير البحار" و "رمضان مبروك أبو العلمين حمودة" كما أنه متواجد في مسرحيات الفنان سمير غانم و الذي كانت بدايته الفنية معه منذ أن كان عمره سبع سنوات. من بين أعمال طارق مع سمير غانم "أنا و مراتي و مونيكا" و "دو ري مي فاصلويا".




عن حياته في الجامعة قال لنا طارق "من خلال دراستي الممثل اللي جوايا قدر يتعلم و يتدرب" كما أشار أن تعامله مع أساتذة كبار سوء مصريين أو أجانب ساعده كثيراً على تنمية موهبته. أضاف طارق أنه حالياً رئيس نادي المسرح بالجامعة الذي يجمع و يساعد المواهب بإشراف من أساتذة الجامعة و ينظم مسرحيات جامعية للطلبة.


جميعهم تجارب جميلة و مثيرة للإهتمام.. لكنهم ليسوا الوحيدين و الجامعات تزخر بالكثير من المواهب الفنية و الأدبية و الموسيقية و الرياضية.. تبني جميعها نفها خطوة بخطوة و تنتظر إنطلاقها بحرية في الحياة العامة بعد سنين الجامعة.


ريم جهاد
نُشر بجريدة عين
الخميس 29 ديسمبر 2009 




السبت، 26 ديسمبر 2009

ظلمة..




أن تصاب بالاكتئاب هو أن تنعدم كل معان الحياة.. أن يكون موتك هو الحياة، أن تستقيظ تنتظر لحظة انقباض روحك في كل خطوة تخطوها، أن تكون لحظات صلاتك لحظات رعب و خوف و انقباض.. ليس خشية و خشوع و إيمان.. أن تقوم في الليل فزعاً لا تذكر هذا الكابوس المزعج الصارخ لكنك تسمع بوضوح دقات قلبك تدوي في المكان، تتسارع و تتلعثم و تصبح غير منتظمة حتى تظن أن قلبك سينفجر و يستسلم في أية لحظة.. تأتيك هواجس و هلاوس و خيالات تترنح في الظلام و أصوات حادة شريرة تهمس في أذنيك، تملأ عقلك، تسيطر على روحك تبث فيها كل الرعب فترتعش جميع اطرافك بعنف و تصبح احتياجاتك كالأطفال، يأتي أحدهم يجلس إليك يحثك بكل هدوء أن تتنفس و تدخل الكثير من الهواء إلى صدرك الذي تشعر أنه قد أصبح ضيق ضيق، و يقوم بالكفكفة عن دموعك المنهمرة دون توقف و دون إرادة و قراءة البسملة العديد من المرات، يمسك بيديك عل الرعشة تتركها و ترحمك الليلة أو يأخذك معه إلى سريره حتى تغفو مرة آخرى.. أن تصاب بالاكتئاب هو أن تفكر مراراً و تكراراً في كتابة وصيتك، في ترك رسالة إعتذار لفلان و كلمات حب لفلان الآخر.. هو أن تبكي بجنون حتى تصبح الدموع شيء طبيعي في عينيك و تصبح هذه الجفون الطفولية ذابلة مكحلة بالشجن.. تبكي فجأة بدون أي سبب في أي وقت.. كل الوقت.. تعاني لتنام حتى تصبح الليلة اللتي تنام فيها هي ليلة نادرة جداً، لذيذة جداً.. تعاني من ملابسك لأن أكلك يصبح غير منتظم فإما تأكل بشراهة مبالغ فيها و إما تنسى الطعام حتى تشعر بهبوط حاد قبيل بداية الحصة فتهرول لشراء قطعة من الحلوى لتنقذ نفسك لا من الاعياء بل من رؤية أحدهم لك و الكشف عن سرك.. أن تصاب بالاكتئاب هو أن يصبح أي حديث عن الموت أو المرض أو الفشل هو حديث محظور، هو قنبلة موقوتة، هو علامة و دليل و شر منتظر فيمتنع الجميع أن ذكر أي شيء من هذا القبيل أمامك.. هو أن تصبح كل افلام التراجيديا متآمرة عليك و مشاكل الناس في التلفاز متآمرة عليك.. و الكون كله أسود ظالم، لا يعطيك أية فرصة للتحسن، و هو الاخر متآمر عليك.. هو أن تكون قصيدة الرثاء التي يقرأها الاستاذ في حصة الأدب الانجليزي أفظع ما يمكن أن يحدث في الوجود حيث تنفلت منك جميع أعصابك و ينهار هذا القناع القوي المبتسم و تندفع الدموع بغزارة إلى عينيك تعدم رؤيتك و يتلألأ كل شيء في ضبابية و اهتزاز .. تحاول مسح هذه الدموع سريعاً، تدعو الله في سرك أن تتكسر حروف هذه القصيدة .. ترفع عينيك فإذا به يعطيك نظرة استفهام فيدق قلبك و تخفض نظراتك سريعاً مرة آخرى حتى تفتر شفتاه عن ابتسامة و يقول مداعبة تضحكك و تريحك.. من الدموع.. و من عذاب محاولة اخفاء ما فيك.. أن تصاب بالاكتئاب هو أن ترفض كل جديد، أن تخاف من كل جديد، أن تهاب الكلام مع الناس .. هو أن تخاف الحديث، أن تخاف التفتيش بداخلك و معالجة ما فيك، هو أن تتكتم على كل ما تشعر به ظاناً أنك بهذا تحافظ على كرامتك و أنت تهينها كل الاهانة و تعذبها كل التعذيب.. هو أن تتكتم و ترفض و تذعن و تبكي و تخاف و تهرب و تنطوي و تصرخ و تصمت و تصمت و تصمت حتى يصبح لصمتك ألف صوت و صوت يدوي في عوالمك و يرهبك و يخفيك و يزيد من تعذيبك..



الأحد، 20 ديسمبر 2009

في الجامعة الأمريكية .. الثقافة للجميع




مع اقتراب موعد معرض القاهرة الدولي للكتاب نظمت الجامعة الأمريكية معرض لمدة أسبوع من 5 إلى 10 ديسمبر للكتب الخاصة بدار طباعتها. تميز المعرض بعروض على أسعار الكتب و تخفيضات تصل إلى 50 و 70 بالمئة تناسب ميزانيات الطلبة كما أنه احتوى على كتب من مختلف الأنواع فبجانب الكتب الدراسية كان هناك عدد كبير من الروايات سواء الكلاسيكية أو الشبابية منها روايات لكتاب عالميين مثل باولو كويلهو و إيزابيل الليندي كما كان هناك روايات مترجمة لعلاء الأسواني و جمال الغيطاني إلى جانب كتب عن التاريخ المصري و العالمي و الحضارات العربية و الإسلامية بالإضافة إلى كتب سياسية و فنية و إجتماعية و لكن كان جميعها باللغة الإنجليزية.





كلّمنا الأستاذ جوزيف ميتري، مساعد مدير مكتبة مطبعة الجامعة الأمريكية و المسئول عن المعرض، فقال لنا أنهم يقيمون المعرض مرة كل فصل دراسي، في شهر إبريل و ديسمبر من كل عام و أن هذا هو العام الثلاثين للمعرض. عن إقبال الطلبة قال ميتري أن الطلبة يقبلون في منتصف النهار عندما تتوقف المحاضرات لمدة ساعة و قد شهد المعرض إقبال كبير من طلبة مصريين و أجانب على مدار اليوم و كما قال ميتري فهو يقابل الكثير من الطلبة قبيل المعرض يسألونه "فين المعرض؟ عايزين نجيب الكتب" و أنهم يتحمسون له و لعروضه خصوصاً العروض على الروايات و القصص. لكنه أشار أيضاً أن المعرض في مكتبة الجامعة بفرع التحرير يكون على مستوى أكبر حيث يتوافد عليه زوار من خارج الجامعة أما هنا في مركز الجامعة الأساسي بالتجمع فالأمر يقتصر على الطلبة فقط بسبب بعد المكان و حداثته.





أما عن الطلبة فقد قالت لنا باسنت درويش، أولى إعلام، أنها معجبة جداً بالفكرة "في كتب كتير جداً موجودة في مكتبات بره الجامعة بأسعار غالية لكن هنا عليها خصم" و نهال أشرف، أولى علوم سياسية، قالت "الكتب اللي عايزنها موجودة و في اختيار كبير بين أنواع الكتب" أما بالنسبة للكتب الدراسية فقد قالت باسنت أنها قديمة نوعاً ما و أن الأساتذة يحبون التجديد من كتبهم دائماً. شاركها الرأي محب، رابعة إقتصاد قائلاً أن الكتب الدراسية محدودة بالمعرض و أن أغلب الكتب من نوعيات آخرى و قال محب أيضاً أن المعرض هنا مناسب أكثر من معارض آخرى مثل معرض القاهرة الدولي لأنه موجود بالجامعة و من السهل الوصول إليه لكنه أضاف "معرض الكتاب هيبقى فيه تنوع يناسب كل الناس غير إن الاسعار مهما كان أرخص هناك لأنها مُدعمة" أما ريتشي، طالب أمريكي يدرس علوم الشرق الأوسط بالجامعة أبدى سعادته بالمعرض لأنه وجد كتب كثيرة تهمه كما أنه وصف الأسعار بكونها أرخص مما هي عليه في أمريكا و لهذا استطاع اقتناء عدد جيد من الكتب بالمعرض رغم أنه، كما قال، قد لا يقرأها قبل عام من الآن.





على هامش المعرض بفرع التحرير أقيمت ندوات بين الخامس و التاسع من ديسمبر لكتاب عدة من بينهم زاهي حواس، أمين المجلس الأعلى للآثار، و كتابه "الحياة في الجنة: مقابر نبلاء طيبة"، حيث توافد عدد كبير من الإعلاميين و الأساتذة و الطلبة المصريين و الأجانب من الجامعة و خارجها لحضور حفل توقيع الكتاب الذي وصفه حواس بأنه يناقش الموت و الحياة الأبدية عند ملوك و نبلاء الفراعنة كما أشار " حاولت أن أنقل تصور الفراعنة للمقابر التى تتسم بالبهجة وتنوع الألوان والديكورات وكأنها الجنة." و ذكر حواس أن أغلب هذه المقابر تقع في البر الغربي للأقصر، الأمر الذي يفسر عنوان الكتاب. اقيمت أيضاً ندوة للروائي مكاوي سعيد و كتابه "تغريدة البجعة" الذي يصف هموم و مشاكل الوطن العربي بين العراق و غزة و لبنان و مصر و الذي يناقش أيضاً إنقلاب الدين إلى لا شيء أكثر من مظاهر سطحية تعود بأصحابها إلى الخلف بدلاً من دفعهم إلى الأمام. وصل كتاب سعيد لتصفيات جائزة البوكر للرواية العربية 2008 لكن حاز على الجائزة بهاء طاهر و روايته الشهيرة "واحة الغروب". كما أقيمت ندوة للكاتب حمدي أبو جليل و روايته "كلب بلا ذيل"، الكاتب الذي حاز العام الماضي على ميدالية نجيب محفوظ عن رواية "الفاعل". يُذكر أن جميع هذه الكتب تُرجمت بقسم النشر و الترجمة بالجامعة الأمريكية.

ريم جهاد



نُشر بجريدة عين
عدد الخميس 17 ديسمبر 2009