الاثنين، 20 يونيو 2011

يوم التدوين ضد التحرش الجنسي..



مش جاي، صدقيني مش هييجي!
يا قطة
ايه الـ ***** الحلوة دي
تبيعي الموبايل يا آنسة؟ بس تعالي يا آنسة، تبيعي الموبايل؟
يا أبويا على الـ *****
يا عسل
ما تيجي
ماجبتش أخوك معاك ليه يا سييييد؟!
تحيا مصر..

* لم أرد الكتابة عن الأسباب، أو التحليلات، أو الحلول.

* ولم أرد المطالبة بأي شيء لأن المطالبة من مكاني هنا لن تؤدي إلى أي شيء

* ولم أرد الحكي عمن كان يعض على شفتيه في بطئ، وينظر لي طويلاً في "الأتوبيس" نظرات تشعرني أن لا شيء في الدنيا يمكن أن يسترني لحظتها، رغم أنه لم يكن يظهر مني شيء.. أو من همس في أذني بتعبير لم أسمعه من قبل، أو من كاد أن يصطدم بي "بالغلط"، فكل ذلك لا يهم أحد، ولن يضيف إلى سلسلة حكايات التحرش، ولن يغير أي شيء. 

*ولم أرد الحكي عن أمنياتي بركوب الدراجة في شوراع القاهرة، كما قالت إحدى الفتيات، أو أمنيتي بقول "صباح الخير" دون أن أعطي إيحاء غير مستحب لأحدهم، أو أمنيتي بالمشي في الشارع دون قلق.. حتى وإن كنت أتمنى ذلك كله.

* أو الحكي عن أني لم أعد أعرف ماذا أرتدي وماذا أشتري من ملابس.  

* أو الحكي عن شعوري بأني مستباحة من عيون الجميع.

* أو عن شعوري أني أصبح فجأة مجرد كومة لحم.. وأن كل ما رباني عليه أبي يصير رماداً محترقاً بلا قيمة في كلمة واحدة، في نظرة واحدة عندما يهين أحدهم ابنته.

* لم أرد الحكي عن النص الطويل الذي كتبته بالإنجليزية منذ بضعه أيام وتركته في مكتبي لم أفتحه مرة أخرى. كان عنوانه "أحياناً أكره كوني أنثى" .. أكره شعري، أكره لون بشرتي، أكره شفتاي، أكره إنحناءات جسدي.. أكره كل شيء.

* أو الحكي عن الشعور الذي ينتابني بالرغبة في الإختفاء تماماً خلف ذلك النقاب الأسود، الإختفاء حتى الغرق في الأسود فأستطيع متابعة الجميع من خلف ذلك الغشاء الداكن كما تابعوني هم دائماً، لكني اليوم أنتقم، أتابع ولا يمكن لأحد أن يجد في ما يتفصحه.

* لم أرد أن أحكي عن كل هذا لأني كنت أشعر بشيء من التكرار.. و"البواخة".. والأنانية.. ويبدو أني في النهاية حكيته كله.. لكني في البداية أردت كتابة الآتي:  

  - إرتفاع معدلات التحرش والإغتصاب بجنون هو إهانة ضمن سلسلة إهانات في مجتمع يعاني بأكمله من الذل والهزيمة والجهل، في زمن يقهر الرجل.. ربما قبل أن يقهر المرأة

- لست ضد التدوين عن الأمر.. لست ضد التصدي لظاهرة التحرش.. لست ضد ما تدعو إليه كل الفتيات.. لكن المشكلة لا تنحصر فقط في الكلمة التي يقولها الرجل للمرأة، أو في لمسه لها.. أشعر دائماً أنها أكبر من ذلك، أنها إنعكاس لحال مجموعة من البشر.

(كما أننا نهمل الطبقة التي تعاني فعلاً وبشكل حقيقي من هذه المشكلة.. وهي الطبقة المظلومة دائماً.)


- وأثناء متابعتي اليوم للمناقشات على (تويتر) رأيت من قال أن الحجاب والتزمت هو السبب، ومن قال أن الفتيات "بما يفعلنه" هن السبب، ومن قال أن الابتعاد عن الدين هو السبب، ومن أوكل الأمر للفقر، ولتأخر سن الزواج، وللجهل، وللإعلام، وصمت المتحرش بهن، والتهاون في تطبيق القانون.. يتعاركون أكثر مما يتناقشون، يسبون بعضهم أحياناً، و"يتمنظرون" على بعضهم أحياناً، و"يفتوا" أحياناً كثيرة.. سكت، وسيبتهم، وجيت كتبت الكلمتين دول.

لمن يهمه:

الأحد، 19 يونيو 2011

أرجوك استخدم مخك. شكراً!


(التدوينة الثانية من حملة التدوين اليومي) 

"أرجوك استخدم مخك. شكراً!" 
هذا هو عنوان صفحة جديدة على(الفيس بوك) ووجدته ملخصاً للكثير من الأحاديث والآراء، تماما كشعار قناة التحرير "الشعب يريد تحرير العقول!" وإن كنت أرى أن شعاراً كهذا يُحمل القناة مسئولية مهولة لتحقيقه، فهي لا يجب عليها فقط الإلتزام بالدقة والأمانة والعدل والحقيقة بعناية فائقة، ولا أن تختار مجموعة من أمهر المحررين، والمذيعين، والمراسلين فحسب، ولكنها أيضاً هي تخاطب شعباً عاش جزء كبير منه مُضللاً على مدى السنين والعقود، وعاش جزء آخر أكبر جاهلاً غير عارف بأي شيء بسبب سوء حال التعليم، وسوء حال مستوى المعيشة الذي يجعل الأكل والشراب والملبس الأولويات الأولى التي يدخل الإنسان في معركة يومية لتأمينهم وياليته في النهاية يستطيع أن يعيش حياة كريمة. ففي رأيي الإعلام الذي يريد تحرير العقول لن يصل إلا لطبقة معينة في المجتمع تتمع بدخل مادي معين، ولكنه لن يصل ببرامجه الوثائقية، ولقائاته مع العديد من الجهابذة في مختلف المجلات، وتحليلاته اللانهائية إلى الطبقة التي تعيش كل يوم بهدف تأمين اليوم التالي، أو التي تعيشها "مستورة والحمد لله" ولكنها تأتي في نهاية سلسلة أجيال تخرجت في المدارس الحكومية التي تجعل الطالب – كتر خير ربنا – يستطيع كتاية اسمه ويستطيع فك الخط.  
فعن "تحرير العقول" نحن ملزمون، وبلا أي مفر، بتحرير الناس من الذل والفقر أولاً، فعلينا أن نؤمن لهم مسكناً كريماً، ودخلاً معقولاً، وتعليماً ينير الفكر ويهذب الروح، ثم نأتي لنحرر العقول، وهي مهمة شاقة جداً.  
وعن "استخدم مخك. شكراً" فهذا لمن يعيش الحياة الكريمة، ويتلقى التعليم الجيد، لكن مصدر معلوماته الوحيد هو برامج "التوك شو" ومقالات الآراء في الجرائد (إن قرأها كاملة!)، والمشاركات المختلفة على (الفيس بوك) و(تويتر) و(يوتيوب)، لكنه غير مهتم بقراءة الكتب مثلاً في مختلف المجالات السياسية والتاريخية والثقافية وكل ما قد تتطرق إليه أحاديث الفترة الحالية، وبالتالي فهو لا يملك خلفية ثقافية من المعلومات والأفكار التي يستطيع أن يقارن ما يقال كل يوم بها، ويستطيع أن يحلله، ويفهم تفاصيله.. وبالتالي ليس أمامه خيار في العادة إلا تصديق من يظهر على شاشة التلفاز، لأنه "محترم" أو "شكله بيفهم" أو "بيتكلم كويس" أو "مثقف" وهذا ليس تقليلاً من دور الإعلاميين والصحفيين بل على العكس، ولكن لتكتمل المعادلة يجب أن يكون المتلقي على نسبة معينة من الوعي والثقافة، وإلا فلا فائدة في النهاية. 
فأرجوك استخدم مخك، أرجوك عندما تسمع مصطلح لا تعرف عنه شيء ابحث عنه في "جوجل" واقرأ أكثر من مصدر يتحدث عنه (خالد الخميسي تحدث عن هذا الأمر في مقال رائع في جريدة الشروق اليوم، من هنا)، عندما تستمع لمن يمدح محمد البرادعي، استمع لمن ينتقده، واقرأ أكثر من البرادعي واقرأ ما يكتب هو، واستخدم مخك، ولا تنقل كلام بلال فضل أو فهمي هويدي أو نهى الزيني أو محمد سليم العوا أو محمود سعد أو ريم ماجد دون أن تكون أنت شخصية قارئة تستطيع تحليل كلام كل هذه الشخصيات وتكوين رأيك في النهاية.*

يعني.. لا تجعل عقلك يستقبل وينقل فقط، بل ينقد ويتفاعل (كما يوضح الفيديو أعلاه :)

* مع كامل الإحترام لكل هذه الشخصيات. 

السبت، 18 يونيو 2011

كلاكيت أول مرة: حملة التدوين اليومي


قررت أن أمسك بزمام أفكاري وأبدأ حملة تدوين يومي لمدة ثلاثين يوماً، وقد استوحيت الفكرة من أحمد الفقي، زميلي في مجلة (كلمتنا)، الذي يدون كل يوم في مدونته Un Journlaiste كجزء من حملة تدوين يومية أطلقتها مجموعة من المدونين في بداية شهر يونيو، وشجعتني على الفكرة صديقتي العزيزة سارة.
ولأني لا أعرف كيف ستكون أيامي حتى الثامن عشر من الشهر المقبل، فلا أعرف كيف سيكون شكل هذه الكتابات، غير أني أستطيع القول أنها لن تكون سياسية، ليس فقط لأني لم أبدأ فعلياً متابعة دنيا السياسة إلا مع الصخب السياسي الذي اجتاح حياتنا بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومازالت أفكاري تتحسس خطاها فيه، ولكن أيضاً لأني أعتقد أنه يكفينا ما نتعرض له كل يوم من تحليلات ومناقشات ومقالات وفيديوهات على (اليوتيوب) وأسئلة على (الفيس بوك)، ورغم أن هذا كله مهم، لكني لا أظن أننا ننتظر أفكار ريم السياسية التي مازالت تتكون، ومن قال لا أدري فقد أفتى.
لكني أستطيع أن اقول أني قد أكتب مرة عن شيء شاهدته في الشارع، ثم عن أمر استوقفني في دنيا الإعلام، ثم عن حديث مع شخص لم أكن لأقابله، وربما أكتب عن كتاب، أو فن جديد.. حتى أكمل الثلاثين يوماً وأنجح في مهمة الاستمرار في الكتابة.. فهذا الأمر هو حلم يراودني منذ كنت في الصف الأول الثانوي.. كنت ما أزال في أيرلندا، وكان يُسمح لنا بالخروج من المدرسة وقت "الفسحة" لأن مدرستنا كانت صغيرة وتقع في وسط المدينة، فكان الكثير من الفتيات يخرجن لتناول الغداء، وبما أني لم أستطع تكوين صداقات فكنت كثيراً ما أقطع الشارع وأدخل المكتبة العامة أقضي بها حوالي نصف الساعة، وفي يوم تناولت كتاباً اسمه "كيف تكتب القصة" وعندما جلست لأقرأه في غرفتي في البيت توقفت عند صفحات بها حكايات الكتاب المشهورين مع الكتابة، وكانت من بينهم جي كي رولينج، صاحبة سلسلة (هاري بوتر) الشهيرة، وجاكلين ويلسون، كاتبة الأطفال الإنجليزية، التي تعرفت على قصصها عندما سافرت إلى أيرلندا لأول مرة وأنا في العاشرة من عمري، فأسرت خيالي كله، والتهمتُ كل ما كتبت، وكل ما كان يصدر لها من كتب جديدة، ولم أكن لأشبع من حكاياتها أبداً، بل أذكر أننا الفتيات في الصف (كانت أغلب المدارس في أيرلندا غير مختلطة) كنا نتسابق للحصول على كتاب جاكلين ويلسون الجديد الذي ينضم إلى المكتبة، وكان حظها الأسوأ تلك التي استعارت كتاباً قبل وصول الكتاب الجديد مباشرة، فلن تسمح لها المعلمة بإعادته للمكتبة لأنها بالتأكيد لم تقرأه، والمحظوظة بالطبع هي من قاربت على إنهاء الكتاب الذي كان بحوزتها، فتنهيه سريعاً وتأتي صباح اليوم التالي تستبدل الكتاب المقروء بكتاب ويلسون بمجرد أن تدخل المعلمة إلى الصف، وتكون هي أول من تمر على حروف هذا الكتاب الساحر (وساعات تبقى رخمة وتقعد كتير تقراه، قال يعني بقى بتتمعن - وتغيظنا..)
عندما رأيت صورة جاكلين ويلسون لأول مرة في كتاب كيفية كتابة القصص تفاجأت جداً، تماماً مثلما تفاجأت عندما رأيت أبلى فضيلة لأول مرة، ولم أقتنع بها واحتفظت دائماً بالصورة التي رسمتها لها في مخيلتي منذ الطفولة، وظهرت لي ويلسون فرأيت سيدة كبيرة السن ذات شعر قصير أبيض، ووجه ظهر فيه مرور الزمن بين كرمشة في الجبهة وحول العين، ترتدي قميصاً أسوداً غير مميز، وتضع خواتماً كبيرة ملونة في أغلب أصابع يديها.. ولكنها كانت تبتسم وفي عينيها - خلف النظارات الدائرية - شغف لامع، ذكاء خفي، وطفولة ضاحكة.. وتحت الصورة قرأت أنها كانت تكتب كل يوم، حتى وإن لم تجد ما تكتب عنه، تكتب أي شيء، وكانت تحدد لنفسها عدد كلمات معين، وليكن 400، وتعزم على الكتابة كل يوم بغض النظر عما تنتجه، وبغض النظر عن وجود فكرة جذابة أو لا، أو توفر الرغبة من عدمها، قائلة أنها قد لا تشعر بأهمية ذلك اليوم ولكنها بالتأكيد ستجني ثماره في المستقبل. 
ومؤخراً قرأت حديثاً للكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي فوجدتها تقول – وهي تفضل تسمية نفسها أكثر بالحكاءة بدلاً من الأديبة أوالكاتبة – أنها كانت تحكي لأحد أطفالها حكاية كل يوم، وكانت كثيراً ما تضطر لتأليف الحكاية، فكان ذلك يومياً يغذي خيالها وأفكارها، ويطور تفاصيل الحكاية وكيفية سردها على مر الوقت.
وبسبب كل هذا قررت أن أكتب يومياً (وأن أنشر ما أكتب في مدونتي لأستفيد من التعليقات المختلفة)، فأظن أني لن أتراجع عن مهنة الكتابة بعد كل هذه الأعوام من الاستمرار في رغبة تحقيقها (إلا إذا حدث شيء وأعدت إكتشاف نفسي من جديد.. وربما حتى حينها لن أستطيع التخلي تماماً عن الكتابة)

وتوكلنا على الله نبدأ الـ 30 يوم..    

ملحوظة: لم يطاوعني قلبي أن انهي كلامي دون أن أذكر كاتب الأطفال الأيرلندي الرائع رولد داهل، فقد تحدثت كثيراً عن جاكلين ويلسون لأنها كانت الأقرب إلى قلبي، ولكن رولد داهل كان رائع أيضاً، وقد وجدت كتبه في مكتبات الشروق في مصر.. من أشهر ما كتب "جيمز وحبة الخوخ الضخمة"، "ماتيلدا"، "تشارلي ومصنع الشوكولاتة"، "العملاق الكبير الودود The Big Friendly Giant" وغيرها من الحكايات.

ملحوظة 2: لم يطاوعني قلبي مرة أخرى بعد الحديث عن رولد داهل ألا أذكر الكتاب الذي أصدرته دار الشروق مؤخراً تحت عنوان (ديوان شوقي للناشئة) لأمير الشعراء أحمد شوقي، هو ديوان جميل حقاً به الكثير من قصص الأطفال المكتوبة كلها بالأبيات الشعرية، بعضها مضحك، وبعضها يحمل حكمة أو درس، ومنها الكثير الذكي جداً، والذي يعمل على فكر وخيال القارئ، ويعطيه المتعة والإبتسامة.

ملحوظة3: ربما يجدر بي القراءة عن أدب الأطفال والكتابة عنه!

الاثنين، 6 يونيو 2011

الدكتورة سامية محرز: تراجع اللغة العربية سياسة تعليمية متعمدة


د. سامية محرز. الصورة من أرشيف الجامعة الأمريكية بالقاهرة

حوار: ريم جهاد 

تتحدث الدكتورة سامية محرز، أستاذ الأدب العربي الحديث بالجامعة الأمريكية في القاهرة، ومدير مركز دراسات الترجمة بالجامعة، عن حال اللغة العربية اليوم، تلقي الضوء على أسباب تراجعها وسبل مواجهة هذه المشكلة في هذا الحوار الخاص مع (المستقلة).. 

بداية ما السبب في تدهور اللغة العربية اليوم في رأيك؟
لا يجوز قول أن هناك لغة تدهورت، هذا كلام مغلوط، فاللغة هي كائن حي يتطور دائماً ولا يفسد، ولا يصح أن نظل نحاسب أنفسنا ونحاسب الشباب على أنهم طوروا اللغة واستخدموا مصطلحات جديدة أو أدخلوا على اللغة تعبيرات جديدة أو قاموس جديد مرتبط بالعالم الذي يعيشونه. لذا يجب أن نطرح فكرة التدهور جانباً، ولكن مع ذلك نحن مسئولون عن عدم وصول هذه اللغة إلى متلقيها بالشكل اللائق، بل في الحقيقة لقد أصبحنا لا نريدها.

وما الذي أدى بنا إلى هذه الحال؟
أقول: إن الفجوة التي حدثت والجفاء الذي أصبح موجوداً بين مستخدمي اللغة العربية، الدولة هي المسئولة عنه بالدرجة الأولى. الأمر متعلق بالسياسات التعليمية، وهي سياسات مدبرة ومتعمدة، والدليل على ذلك هو أننا عندما نلاحظ المدارس، وبالذات المدارس الخاصة التي تعد صفوة البلاد من الطلاب، نجد أن أنه سمح لها أن تجعل من اللغة العربية لغة إختيارية. والدولة جعلت التعليم سلعة ولذلك نجد هناك عدداً هائلاً من هذه المدارس استطاع أن يحصل على أذون بالعمل في الساحة المصرية دون أي إلزام لأصحابها بتدريس مناهج اللغة العربية.
الأمر الثاني هو: عولمة مجال العمل، وتمني شبابنا باستمرار أن يكونوا جزءاً من هذا التدويل ليعملوا في شركات أجنبية ويتقاضوا مرتبات أفضل، وهذا جعل الأهل والأبناء يفضلون أن يجيد الشباب اللغات الأجنبية ويهملوا في المقابل مدى قدرتهم على استخدام اللغة العربية. إذن فالأهل أيضاً مذنبون في حق الأبناء لأنهم تسببوا في هذا الإهمال ولم يقدروا على جعل أبنائهم جزءاً من هذه العولمة مع الحفاظ على هويتهم اللغوية القومية.
الأمر الثالث هو: مسئولية الإدارات التعليمية في مصر عن طرائق تدريس اللغة العربية حيث إن هناك عملية تغريب للطالب في لغته، فأساليب تعليم هذه اللغة يجعل منها عملية معضلة، بل يجعل منها عملية مستحيلة، فمواد المطالعة بها إختيارات صعبة أحياناً على الأطفال، وحتى على الشباب الذي يقول "بسم الله الرحمن الرحيم" (أي المبتدئين) في الإرتباط باللغة.
وعلاوة على ذلك أبوية وذكورية تعليم اللغة فدائماً نجد النصوص تطالب الأطفال بالطاعة وتتعامل معهم بإعتبارهم أغبياء ويجب أن يظلوا أطفالاً مدى الحياة، وأصبح الطلبة اليوم يقارنون بين الكتاب الإنجليزي وتعامله مع ذكائهم وبين الكتاب العربي وبالتالي يفضلون بالطبع قراءة النص الإنجليزي لأنه يتعامل مع الطالب على إعتبار أنه إنسان ذكي وليس الطفل الذي لن يكبر أبداً.

إذن دعينا ننظر لكل سبب من هذه الأسباب. أولاً ماذا تقصدين بالسياسة المدبرة؟ وما السبب وراء ذلك؟
أولاً: إن الدولة تسعى لتكون جزءاً من مسيرة العولمة. ثانياً: فإنه في مواجهة "أسلمة المجتمع" كان هناك تنازل عن الهوية اللغوية بمنطق أننا لو علّمناهم الإنجليزية سيصبحون "خواجات" وسيبتعدون عن التطرف وعن الأفكار المظلمة وما إلى ذلك. ويمكن أيضاً أن ننظر للأمر من منطلق تغريب الصفوة عن الشعب ليصبح هناك فجوة كبيرة بين الصفوة والشعب. 

وماذا عن اهتمام الأهل باللغة الأجنبية لتأمين مستقبل أبنائهم في مجال العمل المعولم؟ ألا يمكن أن يكون هناك سبب آخر كفقدان الشعور بالإنتماء من جانب الأهل مثلاً؟
أعتقد أن الأهل يبحثون عن مستقبل أولادهم ويرغبون بتوفير أحسن تعليم لهم، وأحسن تعليم اليوم هو الذي يؤهل للدخول في مجال العمل المعولم وطبعاً الأهالي يسعون إلى ذلك. 
 
وما رأيك في دور الإعلام في هذه المشكلة؟ الكثير من الإعلاميين مثلاً لا يجيدون اللغة العربية كما أن المسئولين يظهرون على الشاشة ويتحدثون غالباً بالعامية وبأسلوب غير متماسك في الكثير من الأحيان؟
هنا نأتي لمشكلة الخطابة، ولا يمكن أن يكون كل من يظهر على التلفاز يجيد الحديث! ولا يمكننا أن نجمع أن كل الإعلاميين لا يستطيعون الحديث بالعربية، ولكن المشكلة في الحقيقة هي أننا رُدمنا بتراب القنوات الرديئة، وإذن فهي توظف شخصيات رديئة مستواها اللغوي رديء، ولكن في القنوات المحترمة نجد المستوى اللغوي عند المذيعين والمذيعات مقبولاً للغاية. والمشكلة الآخرى بالنسبة للإعلام هي برامج تعليم اللغة العربية على التلفاز التي تجعل أي شخص يكره حياته! فمن المفترض أن تُوظف الأدوات الإعلامية في توصيل المعلومات بشكل أمتع وأسهل، ولكن للأسف هذا غير موجود بالمرة. 

وفي رأيك كيف يكون تعديل مناهج اللغة العربية التي لا تتعامل مع الطالب على أنه ذكي؟ هل تحتاج لتغيير شامل؟
كلها تحتاج لتغيير كامل، وعندما حاولوا تغييرها للأسف الشديد من خلال المنح التي تتلقاها المؤسسات التعليمية المصرية سواء من أمريكا أو الإتحاد الأوروبي، قاموا بذلك بأسلوب أعمى يعتمد على التقليد وهو الأمر الذي يزيد الطالب إغتراباً، ولذلك يجب تغيير المناهج تماماً والبدء من الصفر من منطلق أن الطلبة مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات، وأنهم أذكياء وسيكبرون ونحن نساعدهم على ذلك ولا نجعلهم مجرد عبيد. إن كان ذلك هو مبدأ التعليم فسنحسم طبيعة محتوى المناهج وكيفية تدريسه. 

وهل لديك أية إقتراحات عملية لتطوير المناهج؟
هناك مثال بسيط جداً وهو عندما نريد تعليم الأطفال الحروف الأبجدية ونقوم بتحفيظها إليهم بالأسلوب المعروف المكرر "ألف.. باء.." ونطلب منهم التسميع مراراً، بينما يمكننا أخذ منظومة الحروف وإدخالها مباشرة في كلمات مهمة وليس "سوسو" و"لولو" و"نلعب في الحديقة" وأشياء خاوية من المعنى، بل نعلمهم كلمات مهمة في حياتهم الحقيقية.

وما رأيك في وجهة النظر التي ترفض تعليم القواعد بشكل مكثف ومنفصل عن نصوص المطالعة والأدب والتي تنادي بضرورة إلمام الطالب باللغة كاملة والنفاذ إلى روحها عبر القراءة الوافية للنصوص الجيدة ومن ثم توظيف قواعد النحو في القراءة والكتاب لاحقاً؟
هذا أمر أكيد، وخاصة في المراحل الأولى من التعليم وللأسف الشديد نحن نطالب الأطفال بأصعب الأشياء في مقتبل حياتهم التعليمية فمثلاً عندما يكون عمرك سبع سنوات ويطالبوكِ بأوزان الفعل، هذا شيء تجريدي ولا يستطيع طفل صغير استيعابه. فيجب فعلاً تعليم القواعد عبر الممارسة والمطالعة المستمرة سواء بالقراءة أو الاستماع ثم في مرحلة متقدمة عندما يكبر الطلاب قليلاً ويصبح لديهم ألفة مع مفردات اللغة وقواعدها البسيطة التي تتكرر باستمرار أمامهم يمكن حينها تغذيتهم بالمفاهيم الأكثر تعقيداً. 

وفي النهاية ماذا تقولين عن أهمية أن يتقن الناس لغتهم؟
إن اللغة هي وعاء الإنتماء فأنا إن لم أعرف لغتي لا أنتمي لأن اللغة مرتبطة إرتباط وطيد بالمكان، فإهمالنا لهذه اللغة يعني أننا نخلق أجيالاً من الشباب لا علاقة لهم بهذا البلد وهذا شيء مرعب، ولكن بالطبع الثورة بينت لنا أنه بالرغم من هذا الاغتراب مازال هناك الملايين الذين يرتبطون ببلدهم ومكانهم وهويتهم القومية، وأعتقد أن الذي حدث سيكون دفعة تجعل لدى الشباب الإحساس بالفخر والإعتزاز الذي كان منعدماً، ومن هنا سيتغير موقفنا من اللغة بالتأكيد. 


- نشر بجريدة (المستقلة) 
الصادرة عن طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة
بتاريخ 23 مايو 2011

محمد محسن وفرقته.. أغان تعبر عن الأرض والشعب

محسن والفرقة في وكالة الغوري. تصوير: محمد عز الدين

كتبت ريم جهاد

يغني بصوت دافئ، قريب من القلب، ينفذ إلى أعماق الروح فيعيدها لزمن توجناه بلقب "الزمن الجميل" ثم نسيناه ليغطيه التراب في أدراج ذكرياتنا، وأخذتنا الأيام الجديدة في سرعتها، وصخبها، وأغانيها التي يطربنا بعضها، ويتركنا البعض الآخر، أو الكثير الآخر، نتساءل عن معناها، ونحتار عند تقفي مواطن جمالها.
يتخذ المطرب الشاب محمد محسن وفرقته الموسيقية التي أنشئت منذ حوالي عامين، مساراً مصرياً شرقياً في تقديم أعمالهم الغنائية، وذلك بهدف العودة إلى التخت الشرقي، الذي يضم آلات مثل العود والقانون، والرق، والذي يعبر عن الواجهة الموسيقية لهذا البلد، كما يقول محسن، ويعبر كذلك عن أرضها وشعبها.
غنى محسن لثورة الخامس والعشرين من يناير، غنى لمصر الصبية الجميلة الحزينة، والصابرة، في أغنية من ميدان التحرير بعنوان (لو يطول الليل) قال فيها "كل أحبابها الليلة دي جابوا مهر ودبلتين.. والعروسة لمين تنادي إلا للشعب الحزين.." ويبوح لها بإخلاصه في أغنية أخرى "يا مصر يا بلدي يا ضلع من ضلوعي.. إن يوم شرخك زمانك، دمي يسقي طريق رجوعِك.." ويغني محسن لمحمد عبد الوهاب "كل ده كان ليه" ولسيد درويش "أهو ده اللي صار" وللشيخ إمام متسائلاً "البحر بيضحك ليه؟"
ويصف الفن اليوم، وتراجع طابعه المصري والعربي، قائلاً أن هناك تدني في الذوق في العام بسبب الأنظمة المتعاقبة التي لم تولي إهتماماً كافياً للتعليم على سبيل المثال، وأصبح الناس ينسون تراثهم الذي يعبر عنهم، وتاريخهم، مضيفاً "أصبحنا نستورد الأفكار من الخارج، ونقلد الغرب في أساليب التوزيع الموسيقي، وأيضاً عندما أدخلنا الجيتار الإلكتروني على موسيقانا." ويبدي محسن إهتمامه بكلمات الأغاني التي يقدمها قائلاً أنه يرى أن الكثير من كلمات الأغاني الحالية أصبحت مستهلكة وخاوية من المعنى، وتفتقد للشعر الجميل، كما يقول أن الفرقة تختار كلمات أغانيها بعناية فائقة وتكون الأغاني عادة من تأليف شعراء شباب لم يأخذوا حظهم من المعرفة الإعلامية مثل أحمد العايدي، ومايكل عادل، ومصطفى إبراهيم، ومحمد السيد، الذين يقول عنهم محسن "نحن عندما نقدم أغان لسيد درويش، والشيخ إمام والشيخ زكريا أحمد والشيخ سيد مكاوي، فنحن نقدم أغان ألفها شعراء مثل بديع خيري، وبيرم التونسي، وأحمد فؤاد نجم، ونجيب سرور، وبالتالي عندما نريد تقديم أغانينا الخاصة نريد فعل ذلك عن طريق شعراء شباب يُعتبرون إمتداداً لهذه المدارس العظيمة التي تحتاج قارئ جيد ومثقف."
يقدم محمد محسن وفرقته حفلاتهم في أماكن مختلفة بمنطقة القاهرة التاريخية مثل وكالة الغوري، وبيت السحيمي، وبيت الهرواي، وغيرها من الأماكن التابعة لصندوق التنمية الثقافية، التي تذكر أيضاً بالتراث كما يقول محسن وتضفي على الحفل جواً دافئاً وأثرياً، والفرقة على الرغم من هذا الطابع الخاص الذي تحمله إلا أنها تواكب العصر أيضاً حيث لها صفحتها الخاصة على موقع (فيس بوك) بعنوان Mohamed Mohsen وأخرى على موقع (يو تيوب). 

نشر بجريدة (المستقلة) 
الصادرة عن طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة 
العدد 18 - بتاريخ 23 مايو 2011



الأحد، 20 فبراير 2011

غادة عبد العال: الفزع الذي أصاب الناس مع مسلسل (عايزة أتجوز) مقصود!



 غادة عبد العال: الفزع الذي أصاب الناس مع مسلسل (عايزة أتجوز)  مقصود !



حوار: ريم جهاد

غادة عبد العال، صاحبة مدونة و كتاب و مسلسل (عايزة أتجوز)، شابة مصرية تدهشك بحسها الساخر منذ تبدأ الحديث معها و جرأتها البسيطة العفوية و إنفعالاتها الواضحة التي تعلو و تنخفض مع إختلاف كلامها و أفكارها. عن رحلة (عايزة أتجوز) بمختلف أوجهها كان لنا مع غادة عبد العال هذا الحوار..

بداية نريد أن نقترب أكثر من شخصية غادة عبد العال..
أنا خريجة عام 2000، درست بكلية الصيدلة في جامعة طنطا، و أعمل في مستشفى في المحلة الكبرى.

منذ متى بدأت الكتابة؟ هل هي هواية دائمة لديك؟
في سني الصغيرة كنت أحب القراءة و لم أكن أكتب كثيراً. عندما تعرفت على الانترنت بدأت أكتب في المنتديات و المواقع التي تنشر مواضيع مختلفة و تستقبل تعليقات من القراء. قبل مدونة ( عايزة اتجوز) بدأت في يونيو 2006 مدونة بإسم (سوسة المفروسة) و في أغسطس 2006 بدأت (عايزة أتجوز) و هكذا بدأت الكتابة مع ظهور المدونات و ليس من صغري.

 و ماذا كان الدافع الرئيسي وراء إنشاء مدونة تتحدث عن مشاكل الزواج في مصر؟
لم أكن أكتب عن مشاكل الزواج في مصر، أنا كان عندي مدونة و كنت أفضفض فيها. لم يكن عندي رسالة معينة.

لكن أغلب ما كتبته متعلق بمشاكل البنات مع الزواج؟
نعم، لكن الحكاية لم تبدأ هكذا، فأنا كنت في البداية أريد أن أفضفض مع الناس فقط. لم يخطر لي أني أتحدث عن الزواج في مصر أو البنات في مصر، كنت أكتب عن نفسي. أنا لست مصلحة إجتماعية أو خريجة قسم علم نفس لأناقش مشكلة معينة، كنت أحكي عن تجاربي الشخصية.

ما هو رأيك في مصطلح "ثقافة المدونات"؟ هل هناك فعلاً عالم خاص بالمدونات له ثقافته الخاصة؟
أرى أن المدونات كانت مرحلة و بدأت تنتهي حالياً. لم يعد للمدونات تأثير كما كان من قبل. كانت في البداية تميل إلى الإتجاه السياسي، ثم بدأنا نستخدمها كنوع من أنواع الفضفضة ثم استخدمها البعض بشكل أدبي ثم بدأت حركة إهتمام دور النشر بكتابات الشباب الجديدة فبدأ الشباب يتجهون ليصبحوا أكثر حرفية و تراجع نشاط المدونات و تأثيرها. لكن المدونات أعطت مساحة للناس ليتكلموا و هو شيء لم يكن موجود فنحن ممنوعين من الحديث في الجامعات عن السياسة مثلاً لكن المدونات أتاحت هذه الفرصة. بالنسبة لي فجامعتي كانت في الأقاليم و لم يكن هناك نشاط ثقافي لكن مع المدونات استطعت الكتابة و توصيل ما أكتبه للناس ليقرأونه.

لماذا استخدمتي هذا النوع من العامية في الكتابة؟ و هي عامية مليئة بالإنفعال و الإفيهات؟ لماذا لم تكتبي بالفصحى البسيطة مثلاً؟
و لماذا لا أكتب بالعامية؟ تأتيني بعض التعليقات على المقالات التي أكتبها في جريدة الشروق تقول أن هذه لغة مبتذلة. لو يسمي أحد العامية لغة مبتذلة فهو إنسان مبتذل لأني لا اعتقد أن أحداً يتحدث الفصحى في بيته. في المدونة كتبت بالعامية لأني لا أكتب "من فوق" بل أتحدث مع أصدقائي ولا أعتقد أن أحداً يحدث أصحابه بالفصحى البسيطة. و نحن دائماً نقول أن مصر لها دور ثقافي في المنطقة بأفلامها و مسرحياتها و أغانيها – و كلها بالعامية! فليس من المعقول أن نروج للعامية و نخجل منها بعد ذلك. ثم أننا طوال الوقت متقبلين الشعر بالعامية فما المشكلة أن يكون النثر أيضاً كذلك؟ ليس معنى أن أحداً لم يفعل ذلك هذا قبل أنه خطأ.

د. محمود الضبع في ندوة "الأدب البناتي" التي عقدت بنقابة الصحفيين بداية شهر يونيو الماضي عبر عن رأيه في كتابك قائلاً أن "لو بنات مصر بيفكروا بالطريقة دي يبقى احنا في كارثة!" لكن أستاذة هويدا صالح في نفس الندوة قالت أن المحكم الرئيسي هو القارئ.. ما تعقيبك على هذا؟
هناك "تريند" جميل في مصر اختفى من العالم كله و هو الكتاب الذين يكتبون ليقرأ لهم كتاب آخرون و ليس القراء و في النهاية يصل إليك الكتاب كقارئة لا تفهمي منه شيء. بالنسبة لي فموضوع استعراض العضلات اللغوية و استعراض العضلات الأبدية غير مناسب لنا اليوم لأننا في دولة نامية، دولة "منيلة بستين نيلة"، عندنا مليون مصيبة و أهم شيء هو أن نبدأ نتناقش في المشكلة لنصل لحل لكن لو مكثنا نتعالى على بعضنا البعض و نكتب بتعالي و نقول أن القراء لا يفهمون فلن نصل لشيء. من لديه فكرة يريد أن يوصلها للناس فليوصلها بالطريقة التي تصل فعلاً إليهم.

في رأيك ما هي مشكلة الرئيسية التي أدت إلى ارتفاع نسبة تأخر سن الزواج في مصر؟
لا يوجد مشكلة ولا يوجد شيء اسمه ارتفاع سن الزواج. كنت مدعوة في الجامعة الأمريكية من قبل د. حنان خلوصي في (كورس) اسمه "مشكلة الزواج في مصر" و كنا نناقش أزمة الزواج في مصر في القرن التاسع عشر! فنحن عندنا دائماً الإيحاء أن هناك مشكلة في الزواج طالما يوجد بنات لم يتزوجوا بعد. في الماضي كانت المشكلة أن البنات لم يتزوجوا في سن 13 عاماً، ثم ارتفع ذلك إلى 18 و اليوم أصبح 30. فالمشكلة في الزواج ليست في ارتفاع سن الزواج و إنما في أشياء آخرى مثل المشكلة الإقتصادية الواضحة لكل الناس. لكننا لا نرى هذا و نظل نلوم الفتاة على أنها وصلت لسن معين دون أن تحصل على زوج، و هذا التعامل يؤثر عليها بالسلب.

العنوان (عايزة اتجوز) هل يعني أنك تريدين التخلص من ضغط المجتمع أم أنك تريدين تحدي المجتمع و الزواج و لكن برؤيتك الخاصة؟
من كثرة رفض البنت للمتقدمين يقول الناس أنها لا تريد الزواج و لكن أنا أقول أني أريد ان أتزوج و لكن بشكل صحيح. لا أريد أن أتزوج مجرد رجل لإرضاء حاجة بيولوجية أو عرف إجتماعي و لكن لأني أريد أن يشاركني هذا الشخص بالذات حياتي. فيجب على الاثنين أن يتزوجوا و هم يعرفون بعضهم البعض. يجب أن يكون هناك إختيار و يجب أن يكون لدى الفتاة شيء معين تبحث عنه و هذا ليس عيب.

ناقشتي أهمية أن يكون للمرأة شخصيتها و كيانها المستقل إلى جانب حياتها مع خطيبها أو زوجها لكننا نجد نفس
هذه الفتاة المثقفة المستقلة في كتاباتك مستعدة للحصول على العريس في الميكروباص أو على الانترنت أو من الشباك؟!
أولاً هناك في الكتاب جزئين: جزء تتحدث فيه غادة عن أفكارها و جزء تتحدث فيه "برايد" و هي الشخصية التي يتقدم لها العرسان المختلفين و هو الجزء الذي تحول إلى مسلسل و فيه أنا لا أقول أن ما يحدث صحيح أو مقبول و لكني أقول أنه يحدث. فهذا ما حصل للفتاة الطموحة عندما جعلها المجتمع دون قيمة حتى تتزوج فأصبح عندها استعداد أن تفعل أي شيء لتتزوج و أصيبت بهيستيريا الزواج. و مع ذلك لو هي فتاة تريد الزواج و السلام، لكانت فعلت هذا من الحلقة الأولى و لكنها ترفض لأنها غير مستعدة أن ترمي نفسها لأي رجل.

احكِ لنا عن حكاية ترجمة كتابك..
الكتاب ترجم إلى الإيطالية و الألمانية و الإنجليزية و الهولندية.

ألم تخافي أنه بسبب طابعه المصري الساخر ربما لن يستوعبه القراء الغربيون و يأخذون فكرة غير واضحة و سليمة عن بنات مصر؟
لم أخف لدرجة ألا يظهر أن الموضوع ساخر لأنه ظاهر جداً أنه ساخر. عندما ذهبت إلى إيطاليا و قرأنا الكتاب هناك كان الناس يضحكون فاهمين أنها كتابة ساخرة.


  كيف تحول الكتاب إلى مسلسل؟

عندما نشر الكتاب كان لدى دار الشروق فكرة إنشاء فرع للإنتاج الإعلامي و أحبوا البدء بكتابي. و كنت قد درست سيناريو فكتبت سيناريو المسلسل.

- ما هي أهم الفروق بين المسلسل و الكتاب؟
المسلسل يصور جزء "برايد" من الكتاب و كان الهدف هو إبراز النموذج السلبي ليفيق الناس.

إذن فالفزع الذي أصابنا كان مقصوداً؟
بالطبع كان مقصوداً! كان يجب أن يشعر الناس بالفزع و كان يجب أن يسألوا أنفسهم: ايه ده؟ احنا ازاي بنعمل في بناتنا كده؟ 

لكن رأي البعض أن المسلسل كان "أوفر قوي"؟
الكوميديا تحتاج إلى "أفورة". هناك اتجاه جديد في الكوميديا منتشر خارج مصر يعتمد على المبالغة و التضخيم و موضوع التأخر في الزواج موضوع قاسي لا يمكننا تناوله بشكل جاد كما أننا عندما نعالج الموضوع بشكل كوميدي يمكننا الوصول إلى الكثير من الناس. بمعنى أن حالة النقاش التي حدثت بعد (عايزة اتجوز) لم تحدث بعد (بنتين في مصر) أو مسلسل الفنانة إلهام شاهين (نعم مازلت آنسة) الذي كان يعرض في نفس الوقت. هناك الكثيرون لن يتحملوا مشاهدة هذا الموضوع في صيغة درامية لكن الكوميديا تضحكهم و تجعلهم يفكرون بعدها. أما عن "الأفورة" فسن البطلة و ظروفها و الضغط عليها تضعها في حالة الهيستيريا التي شاهدناها.

- إلى أي مدى تعكس الحكايات في الكتاب الواقع المصري؟
هناك حكايات خاصة بي، و حكايات خاصة بصديقاتي و آخرى ألتقطها مما ألاحظه حولي و أبني عليه الحكاية.

أيهما تفضلين؟ الكتاب أم المسلسل؟ 
كلهم أولادي!

ما هي أحب حلقات المسلسل إليك؟
أحب حلقة نضال الشافعي عندما كان العريس متعدد الشخصيات، كما أحب حلقة أحمد السقا و أحمد رزق.

بالنسبة لغادة عبد العال ما هي مواصفات العريس المثالي؟

 ربما الشيء الذي ينقص في غالبية الذين قابلتهم هو قوة الشخصية. كما أني أريد شخصاُ يريد أن يتزوجني لأجلي، لأجل غادة، و ليس لاني مجرد امرأة مناسبة للزواج.

و كيف تكون هي العروس المناسبة للشباب في مصر حالياً؟

المشكلة أن الشباب لا يعرفون من هي الفتاة المناسبة لهم. قد تكون زميلته في العمل زي الفل لكنه يذهب يطلب من والدته أن تبحث له عن عروس. فهم يتبعون مقولة "نحن على دين آبائنا" فيفعلون ما فعله الجيل السابق و هذا خطأ لأننا جيل مختلف في عصر مختلف و ظروف مختلفة.

هل ترين أن سبب جرأة العلاقات بين الشباب و البنات اليوم إحدى أسباب هذه المشكلة؟

لو كل شاب لم يحترم نفسه مع عشر بنات أين سيجد بنات محترمة بعد ذلك؟ فليحترم نفسه هو أولاً. ثانياً المشكلة الآخرى هي الهلع الذي يخلقه المجتمع عندما تتعرف بنت على شاب و هذا سببه أنه لا يوجد أماكن كثيرة أو ظروف محترمة و مقبولة يتعرف فيها الشاب على الفتاة. عندي في المحلة مثلاً لا يوجد نادي أو مراكز ثقافية أو مكتبات فلا يوجد مكان محترم يلتقي فيه الاثنين و تصبح البنت بالنسبة للشاب كائن وجهول منذ الصف الأول الإعدادي و يأخذن البنات فكرة أن كل الأولاد ذئاب أو "بيتسلوا" بها بسبب هذا الفصل بينهم. هناك طرق كثيرة لخلق مناخ محترم غير مبدأ الفصل بين الجنسين في الدراسة، لابد أن نصل لمرحلة أن يكون هناك اختلاط محترم دون أن نقلق من حدوث شيء محرم.

- ما هي مشاريعك المستقبلية؟  

حالياً أبدأ كتابي الثاني و أعمل على فكرة سيناريو فيلم. كنت في الولايات المتحدة أشارك في برنامج في جامعة آيوا بعنوان
International Writer Program
لمدة ثلاثة شهور. كنا 38 كاتب من 32 دولة كتبنا و قرأنا الكثير و ناقشنا أعمال بعضنا البعض، فأنا عدت لتوي و أبدأ حالياً حملات طرق الأبواب على سيناريوهات الأفلام.



نشر بمجلة
AUC Times
الصادرة بالجامعة الأمريكية في القاهرة
عدد 18 ديسمبر 2010

الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

كل الأدلة ضدها.. فهي مثقفة وموهوبة وساخرة!








هذا ما قاله عنها الكاتب محمد بهجت الذي وصف رسامة الكاريكاتير الشابة رشا مهدي بـ "فنانة كاريكاتيرية مع سبق الإصرار و الترصد" و يضيف الفنان طوغان أن لدى رشا رغبة حقيقة في تقديم شيء ذي قيمة سامية للناس يحترم به عقولهم و إنسانيتهم..

تخرجت رشا في كلية الفنون الجميلة، قسم جرافيك، عام 1999. عملت كمصممة جرافيك و رسامة كاريكاتير لتظهر رسوماتها بالأهرام و كل الناس و اضحك للدنيا و هو و هي و العديد من المواقع الالكترونية. و تعد رشا أول رسامة كاريكاتير مصرية..

و لنقترب أكثر من عالمها الثري و نكتشف ما وراء ريشاتها و ألوانها كان لنا معها هذا الحوار..



ما الذي جذبك إلى فن الكاريكاتير و كيف بدأ اهتمامك به؟



من صغري أهوى الرسم و أحب الألوان و عندما دخلت كلية الفنون الجميلة زاد اهتمامي بالمجال و أصقلت موهبتي بالدراسة.



و من أكثر من تأثرت بهم في فن الكاريكاتير؟



الكثير، من بينهم أمية جحا، الرسامة الفلسطينية و التي تعتبر رائدة الرسامات في الوطن العربي، كما تأثرت بعلي فرزات الرسام السوري و محمود كحيل.



من النادر استخدامك للكلمات في رسوماتك.. لماذا ؟



أحب مدرسة "بدون تعليق" أو "المدرسة الأوروبية الشرقية" و هي الأقل شيوعاً في مصر حيث نجد كاريكاتير النكتة و الكاريكاتير الذي يحتوي على التعليق. جذبتني هذه المدرسة لأنها تعتمد على الرمز و لأن فن الكاريكاتير هو فن الرسم و الألوان و ليس الكلمات، فكلما زاد الكلام قلت جودة الرسم.. و الرسم مش محتاج ترجمة، بإمكان كل الجنسيات المختلفة الإجتماع عليه، لذلك فمدرسة بدون تعليق هي التي تشارك في مسابقات و مهرجانات لأنها تجمع الشعوب و تخاطبهم بلغة إنسانية واحدة..



هل بإمكان الرسام في رأيك تقديم حلاً لوضع معين من خلال الكاريكاتير أم هل يقتصر دوره على الإيضاح أو النقد ؟



هناك رسام قام بدراسة أتى فيها برسومات الكاريكاتير من سنة 1948 حتى اليوم و بدأ يحذف رسومات 48 و يضع مكانها الرسومات الحالية فوجدها "لايقة على بعض" فالرسوم من يومها هي نفسها التي تُعرض. فإن كان دور الرسام يتوقف على أنه يستيقظ في الصباح يقرأ الأخبار و يسخر منها فهنا خطأ كبير لأنه بالتالي يحبس فكره و يكرر نفسه، يجب أن يحاول الرسام بقدر الإمكان أن يتبنى فكرة معينة في رسوماته، يدعم مشروع أو يبدأ حملة مهمة و هكذا..



إذن حدثينا عن حملة الرسوم الكرتونية المناصرة للرسول محمد عليه الصلاة و السلام؟



عرضت هذه المبادرة في الأردن، أجلت بسبب مشاكل في التنظيم و الدعم و لكنها ستدخل طور التنفيذ قريباً. هي ليست فكرتي وحدي بل بعد ظهور الرسوم الدانماركية المسيئة أراد عدة رسامون عرب القيام بالفكرة، نريد أن ننتج رسوم تُظهر من هو محمد لأن من رسم الكاريكاتيرات المسيئة يجهل الدين الإسلامي و يجهل شخص محمد، نريد أن نبرز الجوانب السامية في رسولنا و في الإسلام.. حاولت تنفيذ هذا عبر تصوير الأحاديث النبوية الشريفة في هيئة رسومات كاريكاتير و كل فنان مشارك له طريقة معينة في الرد و التعبير، كما نحاول أيضاً إنتاج أفلام كرتونية قصيرة تُظهر القيم الإسلامية. و ننوي إن شاء الله أن نقيم معرض في الدول الأوروبية يضم هذه الأعمال.



هل كان لك معارض خاصة سابقاً ؟



أول معرض لي كان مع الرسامة السعودية هناء الحجار أقيم في الكويت تبع مؤتمر الفكر السنوي برعاية الملك فيصل آل سعود.. و كان لي معرض بساقية الصاوي يتناول المرأة العربية كما شاركت في معارض آخرى.



و ماذا عن العرض الالكتروني ؟



لي أرشيف في موقع مكتوب و على الموقع الخاص بي.. و ميزة الانترنت هي أن الرسوم تُعرض على عدد كبير جداً من الناس في كل مكان و يكون الرسام على تواصل مباشر مع المتلقي مما يساعده على التطوير و التجديد و مراعاة الجانب الآخر.



مجال الكاريكاتير هو مجال ذكوري جداً، ليس عربياً فقط و إنما عالمياً أيضاً، ما السبب وراء ذلك في رأيك؟



لا استطيع تحديد سبب معين.. المرأة بطبيعتها ساخرة و هذه روح الكاريكاتير، و لكن أظن أن مهنة الكاريكاتير لا تأخذ حقها، و لا يوجد وعي كاف بها، عندما يعمل الرسام بجريدة معينة فهو يوضع في قالب هذه الجريدة، إن كانت قومية أو معارضة مثلاً، و هذا يقيد حرية تعبيره. كنت في ملتقى الإعلاميين الشباب العرب بدورته الثانية في الأردن و وجدنا أنه يجب أن يكون الرسام نفسه صاحب المؤسسة الإعلامية ليستطيع التعبير بحرية عن وجهة نظره التي قد لا تتبع أي توجه أو فكر آخر.. فإذا كان هذا هو حال المهنة و هي مهنة ذكورية فما بالك عندما يدخلها النساء، و نحن نعيش في مجتمعات تُربينا على أن الفتاة التي تعبر عن رأيها و تنقد الأوضاع هي جريئة زيادة عن اللزوم أو "تخوِّف" و لا نعطيها فرصتها ؟



أنشأتِ أول رابطة لرسامات الكاريكاتير العرب.. حدثينا عنها ؟



حاولت أن أجمع رسامات الكاريكاتير في مصر و الدول العربية خصوصاً بعد ظهور العديد منهم مثل دعاء العدل و سماح فاروق في مصر. فأنشأت الرابطة لنستطيع التواصل سوياً و ليكون لنا كيان واحد فيعرف الناس بوجودنا و فننا، و انضم للرابطة فنانات من السعودية و المغرب و الكويت و البحرين..



أول كاريكاتير عُرض لك.. فاكراه؟



أول كاريكاتير عُرض لي كان في جريدة الأهرام سنة 2002 .. مش فاكراه قوي، لكنه كان عن الكوسا في البلد، كانت الفكرة فيه إن واحد فلاح عايز يشتغل فبيقول أنا هاخد كوسا معايا عشان الاقي شغل!



لو صورتي حال الشباب في مصر حالياً بالكاريكاتير.. ماذا يمكن أن ترسمي؟



رسمت كاريكاتير منذ فترة صورت فيه شاب رأسه عبارة عن أسهم تخرج يميناً و يساراً و في كل اتجاه و كان في حالة من الحيرة. إن لم يوجهه من هم أكبر منه و أظهروا له الصواب من الخطأ و قدموا له مثال و قدوة و حموه فسيضيع هذا الشاب، لأن في هذه الفترة يبدأ الشاب يرى كل شيء، يبحث عن الحقيقة و يبحث عن العلم و العمل و المبادئ و هذه مسئولية الكبار.. و كان هناك كاريكاتير آخر رسمت فيه شباب يرتدون "تي شيرتات و جينزات كلها جديدة و موضة" و لكن وجوههم و أجسادهم حزينة و عجوزة – الشباب حالياً طاقتهم مُعطلة، مكتومة، و لذلك فكل من في مكان مسئول و عنده ضمير يجب عليه إفادة هؤلاء الشباب و استثمار طاقاتهم المهدرة.. لأن كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته..



و ماذا عن طموحاتمك للمستقبل ؟



معرض الرسوم المناصرة للرسول من أحلامي.. كما أتمنى دوماً أن أنفع الناس بفن الكاريكاتير و استخدمه للحق و الخير..






ريم جهاد
نُشر بمجلة كلمتنا، عدد شهر أغسطس 2010



* * * * *



لزيارة موقع رشا مهدي:
http://www.rashamahdi.com



الخميس، 5 أغسطس 2010

حسام مصطفى إبراهيم: أكتب لأسترد حريتي





حسام مصطفى إبراهيم الكاتب الشاب صاحب "يوميات مدرس في الأرياف" التي نالت إقبال كبير من القراء في العام الأخير يطل علينا في هذا الحوار لنتعرف أكثر على حكاياته في الأرياف و كتاباته الأخرى التي تتنوع في مضمونها و أسلوبها من الساخر إلى النقدي.. إلى الإنساني..


* متى بدأت الكتابة؟

كنت أكتب منذ الابتدائية، وأول ما نُشر لي، قصة قصيرة بمجلة الهلال، وفي الجامعة، طبعتُ مع صديقين –على حسابنا- كتابًا قصصيًا اسمه "وريقات من دفاتر الحب والثلج"، واشتراه الأهل وذوو القلوب الرحيمة لتشجيعنا!


* تكتب كتباً ساخرة، كتب إنسانية إجتماعية، كتب نقدية\بحثية.. أين أنت منها جميعاً؟ و أيٌّ مِن كتاباتك يُمثّل حقيقتك؟

أنا مجموع كل ما أكتب، فكل نوع أمارسه يُشبع جزءًا مني، فالساخر يساعدني على إخراج الكبت الذي أشعر به تجاه المفاهيم المغلوطة والأحداث المستفزة، والاجتماعي يجعلني أكتشف نفسي وأُنقّح رؤيتي للحياة، والنقدي يمنحني الفرصة لعقد مقارنات بين أطياف مختلفة من الأفكار.

* ماذا تمثّل لك الكتابة؟

الكتابة مثلها مثل العرق والدموع، إفراز طبيعي، لا يملك الكاتب الوقوف أمامه، أو منعه، والأمر يشبه الكوب الذي امتلأ لآخره، ففاض الماء على جانبيه، فأنا أكتب لأسترد حريتي، ولأكتشف الجمال الكامن في كل ما حولي، ولأكون مع أو ضد، ولأستجيب لأمر الله سبحانه وتعالى بالاستخلاف في الأرض.

* إلى أي مدى يمكن للكاتب إدخال تجاربه الشخصية فيما يكتب؟

أي تجربة شخصية يرصدها الكاتب، هناك آخرون مروا بها، فالحدود بين ما هو شخصي وعام، واهية للغاية، كما أن الكاتب يكون أكثر صدقا عندما يتحدث عما عايشه، والأهم في الكتابة على الإطلاق..أن تكون معبّرة وكاشفة، بصرف النظر عن مصدرها، أو منبعها.

* حدثنا عن "يوميات مدرس في الأرياف"الأكثر انتشارا بين كتبك..

يوميات مدرس "ابني البكري"، وأول اكتمال لي بين دفتي كتاب، وتسجيل حيّ لفترة مهمة من حياتي، قرّبتني أكثر من واقع التعليم المصري، وهو ما حدا بأستاذي إبراهيم عبد المجيد –في أحد مقالاته- لنُصح وزير التربية والتعليم بتوفير زياراته للمدارس، وقراءة كتابي، للتعرف إلى حال التعليم.

* في "يوميات مدرس في الأرياف" يأخذ عليك البعض المبالغة في تصوير الأحداث بالكتاب مثل غباء الطلبة على سبيل المثال، فما تعقيبك على هذا؟

رسام الكاريكاتير عندما يرسم الأنف ضخمة، إنما يجسّم العيوب لحيلة فنية، وهي لفت الانتباه إليها، وهو نفس ما فعلته، فبالغت في بعض المناطق، لأبرزها، سعيًا وراء توريط القارئ في محاولة حلها، كما أن الكتاب ليس سجلا اجتماعيًا أو كتاب تاريخ، وإنما كتاب ساخر، يستند إلى "بعض" الوقائع الحقيقية، والكتابة الساخرة أساسها المبالغة، والتقاط العيوب والنواقص وعدم التستر عليها.

* هل هناك فيلم سينمائي يُعدّ عن اليوميات؟

بعد أن قرأ الأستاذ بلال فضل كتابي، أعجبه للغاية، وقرر تحويله لفيلم سينمائي، لكن انشغاله الشديد حال دون ذلك بالسرعة الكافية، حتى قدّم يوسف معاطي فيلمه "مبروك أبو العلمين" الذي رأى البعض أن بينه وبين كتابي تشابهًا واضحا، خاصة وقد ظهر للوجود بعد كتابي، وهو ما أجهض فكرة الفيلم للأسف!!!

* قدّم كتابٌ كبار كتبك، فإلى أي مدى من المهم وجود اسم كاتب كبير على أغلفة كتب الشباب؟

هذه ليست ظاهرة جديدة، وإنما سُنّة اتبعها كبار الكتاب، وهي لفتة تقدير من الكاتب الكبير للكاتب الشاب، ومحاولة للفت الانتباه له، لكن التقديم لن يُقدّم أو يُؤخّر إذا كان المحتوى دون المستوى، وهي مسئولية الكاتب الكبير الذي يجب ألا يضع اسمه إلا على كتاب يستحق.

* من تشكر بعد نجاحك اليوم في عالم الكتابة؟

بعد الله سبحانه وتعالى، هناك والدي رحمه الله سبحانه وتعالى، الذي أدين له بكل ما وصلت وسوف أصل إليه، لأنه احترم إنسانيتي صغيرًا، وصنع مني ما أنا عليه الآن، ووالدتي التي أتمّ الله نعمته عليّ بها، وزوجتي التي تحملتني كثيرا، ودعمتني في الأيام الصعبة، وصديقي محمد هشام عبيه جداري العازل ضد المشاكل والأزمات.


حوار: ريم جهاد - مجلة كلمتنا - يوليو 2010.







الجمعة، 2 يوليو 2010

زي خودز .. باند على الطريقة السنغالية !

"كانت واقفة ع الرصيف، زي أي مواطن مصري، مستنية اوتوبيس 76، جالها كده راجل سيس، عامل فيها مواطن مصري، قام وقف جنبها و قال..."

ماتستغربش! ده مطلع أغينة تهاجم التحرش الجنسي في شوارع مصر يغنيها فريق "زي خودز" و لا داعي لإستغراب الاسم أيضاً فـ"زي خودز" حسب كلام الفريق هو اسم فيلسوف من السنغال عاش في فترة الخمسينيات كتب الأشعار لأهل السنغال و كافح من أجل حقوقهم كما أنه كان أول من لعب الجيتار في السنغال و قد اختار اسمه مجموعة من الشباب المصري ليحمل لقب فرقتهم الموسيقية الجديدة التي شاركت وسط جمع كبير من الشباب بمهرجان الكوربة الأخير.


يتكون الفريق من مجموعة من الشباب من بينهم نور أيمن و شهاب نوري على الجيتار إلى جانب الغناء، و ماجد حسن على الـ"درامز"، و سيف سبكي على الـ"كي بورد". كما أن المجموعة تكتب و تلحن أغانيها بنفسها.
فكرة إنشاء الفرقة بدأت عندما شعروا بالملل من الأغاني العربية التقليدية، يقولون "لقينا إن الدنيا مش بحبك و حبيني و نغمات مكررة و معروفة بعدها" و قرروا إبتكار نوع من الموسيقى و الأغاني خاص بهم يتسم بالجرأة و الواقعية، كما أنهم يحبون استخدام الكلمات التي تحمل أكثر من معنى لتصوير المشاكل اليومية دون إخفائها و لإضفاء شيء من المرح على الأغنية.


بدأ الفريق منذ حوالي خمس سنوات بأغنية "مدحت" و أقاموا عدة حفلات في الجامعة الألمانية، و جامعة المستقبل، و احتفلات الشباب المتنوعة و مهرجان الكوربة السنوي و غيرها، كما أنهم حازوا على المركز الثاني في حفل مواهب الجامعة الأمريكية 2010. و كغالبية فرق الشباب الجديدة فهم لهم أيضاً إنتشارهم على الانترنت من خلال قناتهم الخاصة على موقع "يو تيوب" التي بها أغانيهم المختلفة مثل "نسونجي" و "شاب جيم" و "بوب، أنا عايزة جوب"، و لهم صفحة خاصة على موقع "الفيس بوك" بعنوانZe Khodz .


قالت سلمى داوود، أولى ثانوي، أن أغان الفرقة أعجبتها رغم أن بها بعض الجنون و لكن الألحان جميلة جداً. و يشاركها الرأي أحمد الفقي، ثانية كلية إعلام، الذي أعجب جداً بالموسيقى و لكنه علق على الكلمات قائلاً أنها صادمة بعض الشيء و من الطبيعي أن تجد من ينتقدها و لكنها لا تحمل كلمات خارجة عن الأدب و بالتالي فلا مشكلة. و أضاف أحمد أن الفرق الشبابية الآن تطلق حماسة الشباب خصوصاً بعد ما فتحت الساقية باباً لها تعبر من خلاله، فكل فرقة الآن تغني مشكلة في حفلتها تماماً كالمدون الشاب الذي يحكي مشكلته في مدونته على الانترنت.

نشر بجريدة عين